الشرك في نجد وتاريخ ابن غنام وابن بشر

د. عبدالعزيز بن ريس الريس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد:

فيُردد طائفة أن الشرك الأكبر لم يكن شائعًا في نجد، وأن هناك مبالغات في تصوير الشرك في نجد بدافع محاولة إبراز أثر دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله رحمة واسعة-، وعلى إثر ذلك يحاولون التقليل من مصداقية تاريخ ابن غنام وابن بشر-رحمهما الله-، ولا شك أنهما ليسا معصومين، ولكن ليس لأنهما غير معصومين فإن كلامهما يُرد أو يُشكك فيه بلا بينة، لا سيما والأدلة والقرائن مؤكدة لما ذكراه من انتشار الشرك في نجد .

 

ويتضح ذلك بمعرفة خمسة أمور أذكرها مختصرة تناسب هذا المقام:

 

الأمر الأول: نَقَلَ الثقات أن الشرك كان شائعًا في نجد، وذكروا أماكن الشرك وأحوال الناس في الإتيان إلى هذه الأماكن والقيام بالشرك عندها، وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [الحجرات: 6]، فمفهوم المخالفة: إذا جاءكم الثقة بخبر فاقبلوا، وإليكم نقل اثنين من هؤلاء الثقات:

الأول: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-.

والثاني: الإمام عبد العزيز بن الإمام محمد بن سعود -رحمه الله تعالى-.

 

قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (10/ 51): “فمن زعم من علماء العارض: أنه عرف معنى لا إله إلا الله، أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت، أو زعم من مشايخه أن أحدا عرف ذلك، فقد كذب وافترى، ولبس على الناس، ومدح نفسه بما ليس فيه; وشاهد هذا: أن عبد الله بن عيسى، ما نعرف في علماء نجد، لا علماء العارض، ولا غيره، أجل منه، وهذا كلامه يصل إليكم إن شاء الله…..“.

 

وقال الإمام عبد العزيز بن الإمام محمد بن سعود كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 266): “وإلا فنحن قبل ذلك على ما عليه غالب الناس، من الشرك بالله، من عبادة أهل القبور، والاستغاثة بهم، والتقرب إلى الله بالذبح لهم، وطلب الحاجات منهم، مع ما ينضم إلى ذلك من فعل الفواحش والمنكرات، وارتكاب الأمور المحرمات، وترك الصلوات، وترك شعائر الإسلام، حتى أظهر الله تعالى الحق بعد خفائه، وأحيا أثره بعد عفائه، على يد شيخ الإسلام، فهدى الله تعالى به من شاء من الأنام. وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أحسن الله له في آخرته المآب، فأبرز لنا ما هو الحق والصواب، من كتاب الله المجيد…“.

 

الأمر الثاني: قد تاب بعض القضاة من الشرك، كالقاضي عبد الله بن عيسى-رحمه الله- وكان من أميز علماء نجد، وذكر ما كان شائعًا من الشرك في نجد، وقد نُقل كلامه كما في (الدرر السنية).

 

الأمر الثالث: أن المؤرّخين العرب الذين تكلموا عن نجد ذكروا أن الشرك كان شائعًا في نجد، بل ذكروا أن بعض البادية كان يُنكر البعث والنشور، وممن ذكر هذا العلامة الشوكاني اليمني في تاريخه البدر الطالع ، وذكر أن الشرك كان شائعًا في نجد وأن بعض البادية كان يُنكر البعث والنشور.

 

الأمر الرابع: أن المؤرّخين المستشرقين الكفار ذكروا أن الشرك كان شائعًا في نجد وفي جزيرة العرب، كما ذكر ذلك ستوردارد في كتابه (حاضر العالم الإسلامي).

 

الأمر الخامس: أن الشرك إذا كان شائعًا في مصر والشام واليمن والعراق وهي أرض علم، فشيوعه في نجد من باب أولى؛ لأن أهل نجد أقل علمًا من حيث الجملة من تلك الأماكن التي شاع فيها الشرك، والشرك قرين الجهل، وإذا وُجد الجهل اجتهد الشيطان غاية الاجتهاد في إضلال بني آدم، وأعظم ما يجتهد فيه هو نشر الشرك.

 

وبعد هذا فإن الواجب أن يعرف الفضل لأهله وألا ينساق وراء دعوات ونداءات تريد أن تغير الواقع بدوافع عاطفية أو جهل بالمسلمات الشرعية كظن أن مجرد التلفظ بكلمة التوحيد كاف ومنج لمن وقع في نقيضها ومبطلها كشرك الوسائط.

وللمزيد حول الشبهات حول تاريخ ابن غنام ودعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب راجع الرابط: أضغط هنا

أسأل الله أن يهدي الجميع، وأن يجزي شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عنا وعن المسلمين خير ما جزى مجددا ومصلحًا .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

د. عبد العزيز بن ريس الريس

المشرف على شبكة الإسلام العتيق

http://www.islamancient.com/

20 / 9/ 1441هـ


Tags: ,

شارك المحتوى: