إليك أخي طالب كلية الشريعة

منصور بن عبدالله العازمي

إليك أخي طالب كلية الشريعة

الحمد لله الذي قصد وجهه المخلصون

وسعى لنيل رضاه المؤمنون

فحصَّلوا المأمول في الدنيا من الرضا والإنشراح والسرور وأيقنوا بالوعد والفوز بالجنات والحور

وأصلي على الرحمة المهداه نبينا محمد،

صلى عليك الله ياعلم الهدى واستبشرت بقدومك الأيام ،،،، أما بعد :

فهذه رسالة إلى أخي العزيز الذي لطالما أشغلتني عنه الدنيا وأعمالها ومافيها،

وجعلتني أترك ملازمته وتوجيهه وتبادل النصائح معه ، كل ذلك بسبب طبيعة عملي بالتدريس المسائي ( بدار القرآن ) وغيرها من مشاغل الحياة التي لا تنقضي .

أخي العزيز أبث إليك هذه الكلمات والله يعلم

كم في القلب من زفرات وفي العين من عبرات

لكن ( من استعان بغير الله في طلب فإن ناصره عجز وخذلان ) !

أخي … أوصيك بما وصى به الله الأولين من بني آدم والآخرين ( تقوى الله ) فقال ( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) فكلما سعيتَ لتحقيق التقوى كلما جاء المخرج وجاء الرزق وجاء الفتح الرباني فهذا وعد من الله صدق وحق .

وبعدها يا صاحبي العزيز

أبارك لك قبولك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وأسأل الله أن يجعلها باذرة خير لك وصلاح في دينك ودنياك… آمين .

(فما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا)

وأرى يا أُخي حق علي وواجب شرعي وأخوي أن أنصحك بأمور ، ( وكما

قيل : الشخص يستطيع أن يقول كتابة ما لا يقول مواجهة ) ) لكن كما قلت لك لضيق الوقت وكثرة المشاغل وكذلك لحاجة في نفسي

ولا مانع من أن أبديها لك وهي ( أنني أرجو الله أن يعم نفعها لك ولإخواني الذين قد أعرفهم

وقد لا أعرفهم ).

– أخي أنت الآن أصبحت طالب علم وهذا العلم الذي تطلبه علم شرعي ( يعني عبادة ) يجب عليك أن تستحضر فيه النية الصالحة والإخلاص لله تعالى وإلا لن تفلح أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة ( فمن طلب العلم لغير الله مكر به ) والنبي عليه السلام يقول (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد ريح الجنة) رواه أبو داود وصححه ابن باز .

– أخي كن حذرا أشد الحذر في أخذك للمواد وتنظيمك لجدولك

فازدحام العلوم مظلة الفهوم كما قال الزهري.

وإنما العلم بالتعلم كما قال عليه الصلاة السلام .

– واحرص كذلك يا صاحبي على الرفقة الصالحة الذين يعينونك ويقونك فأنت بشر بلحم ودم تضعف أحيانا وتقوى أحيانا

( وما الكف إلا إصبع ثم إصبع ) وكن معهم بأحسن الأحوال وانتقِ أفضل الألفاظ ، واعلم أن الشيطان همه الأول (التحريش ، كما جاء في الحديث : ولكن رضي بالتحريش)

– واحذر يا أخي العزيز من بعض الدكاترة في كلية الشريعة أو غيرها!

فالأحزاب موجودة والدكاترة فيهم الإخواني المنحرف والأشعري المتعصب والتبليغي البين

والتكفيري والعلماني والليبرالي … وغيرهم.

فهؤلاء تعرف شرهم ومناهجهم بسؤال المشايخ والدكاترة السلفيين هناك فإنهم أعلم بحالهم من غيرهم ، لأن سمعك وبصرك سيسألك الله عنهما يوم القيامة ولأنك قد تتعرض لشبهة لا تستطيع الفكاك منها ، عصمك الله.

– أخي الغالي وضحت لك مرض الشبهات

ولعلي أحذرك من مرض آخر وهو مرض الشهوات !

نعم مرض الشهوات ! أثناء الدراسة في كلية الشريعة ، يرغمونك يا أخي للذهاب إلى تلك الكليات المختلطة ( التربية الآداب والحقوق والعلوم …) على حسب اختيارك من المواد العامة المطلوبة ! فوالله الذي لا إله إلا هو

إني أدركت أُناسا معي كانوا إذا صار عندهم محاضرة في تلك الكليات التي سميتُ لك

أنها تظلم عليهم الدنيا وتضيق عليهم الأرض بما رحبت وكأنهم عرضوا على الموت !

تعرف لمَ ؟! لأنهم سيذهبون إلى أماكن مختلطة ونساء يلبسن اللباس الفاحش الخبيث

ورجالا ( عفوا ذكورا ) لا خلاق لهم !

وليس كل من في تلك الكليات هكذا لا !!!

ولكن الغالب والطابع العام والمنظر العام هكذا

فالذي أريده منك ! أن تجعل اختيارك لتلك المواد التي لا فائدة مرجوة من ورائها إلا النزر اليسير منها ! أن تجعلها في آخر سنة أو آخر

فصل ! حتى إذا ما طلبت العلم ثلاث سنوات وتحصنت واستزدت من الدين تذهب وأنت مسلح محصن بحفظ الله لك ! ولا عاصم ولا مثبت إلا الله جل جلاله .

– أخي لعلي أكثرتُ عليك لكن تحمل ، فالنصيحة لو تباع لاشتراها أُناس !

احرص أن تكون بعيدا عن مكاتب الدكاترة والممرات فإن بعض النساء لا يتقين الله تعالى

تجدهن يترددن على مكاتب الدكاترة ويجلسن عندهم وهذا وللأسف أمر منتشر ليس في كلية الشريعة فحسب !! بل في كل الكليات ولا شك أنه في كلية الشريعة أقبح منظرا !!! فالدكتور الشرعي الناصح يجب عليه أن يمنع الطالبات من التردد على مبنى الطلاب ولا يستقبلهن في مكتبه ( مترين في مترين ) وتقرأ عليه وتناقشه …. ! فهذا منكر من القول والفعل !

أخي العزيز ! أقول لك هذا لأن البنات اللاتي يقدمن إلى هذا الصرح العظيم أعني :

كلية الشريعة

لسن كلهن من كلية الشريعة فبعضهن من كليات أخرى !

المهم / سواءٌ من هذه أو هذه ! الحذر الحذر فهو أمر مطلوب ومرغوب شرعا !

والصالحة بإتيانها للمبنى تأتي بالطالحة !

وكان ينبغي على الدكاترة تخليص أمور الطالبات مع السكرتيرات أو عن طريق الهاتف الأرضي ! لكن ( لا أقول إلا الله المستعان )

والله إن من الطالبات من كانت تقول إن الدكاترة هم الذين يقولون تعالوا إلى المكتب

وبعض الدكاترة يقول الطالبات هن من يأت!

كل ذلك من تلاعب الشيطان وغياب الرقابة !

ولا شك !

فالمرأة درة مصونة عفيفة متى ما أكثرت الكلام والنقاش والمخالطة للرجال

ذهبت نضارتها وقل أو عدم حياؤها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ولعلي أوافيك برسالة ثانية عن أحوال الدكاترة

وطريقة عرض شبهاتهم ، وقد أسمي لك منهم أناس لتحذرهم

فالأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم كما قال ابن سيرين .

أسأل الله ياصاحبي العزيز

أن ينفعك بها

وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم

آمين

والله من وراء القصد

والحمد لله رب العالمين

كتبها / منصور بن عبدالله العازمي

فجر السبت ١٧/ محرم / ١٤٣٤هـ


شارك المحتوى: