هل يجوز الصلح مع اليهود؟!!


هل يجوز الصلح مع اليهود؟!!

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

السنة المطهرة أثبتت وبفعل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم جواز الصلح مع العدو إذا اقتضت مصلحة المسلمين إبرام هذا الصلح والمصلحة يقدرها أصحاب الاختصاص من كبار العلماء وولاة الأمور.
من الأدلة على جواز الصلح مع العدو بصفة عامة ومع اليهود بصفة خاصة وثيقة المدينة والتي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم حال وصوله للمدينة مع طوائف المدينة بمن فيهم اليهود ولم يخالف صلى الله عليه وسلم شيئاً من بنودها حتى غدرت اليهود ونقضت عهدها فاتخذ صلى الله عليه وسلم حكمه بمحاسبتهم بقتل بعضهم ونفي الآخر.

قريش هي العدو الأكبر للدعوة النبوية وهي من حمل لواء مطاردة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة وقد واجهت المسلمين مع بداية هجرتهم بعدد من الغزوات الكبرى أولاها بدر ثم أحد ثم الأحزاب (الخندق).

مع هذا كله وافق النبي صلى الله عليه وسلم على مصالحتهم في صلح الحديبية والذي غالب بنوده تفيد ظاهراً تنازل المسلمين وموافقتهم لشروط الكفار من ذلك موافقته صلى الله عليه وسلم على عدم البدء باسم الجلالة (بسم الله الرحمن الرحيم) وتبديلها ب(اسمك اللهم) موافقة لمندوب قريش ومنها موافقته صلى الله عليه وسلم على حذف عبارة رسول الله لاعتراض مندوب قريش عليها والاكتفاء بعبارة محمد فقط ومنها موافقته صلى الله عليه وسلم على رد من لحق بالمسلمين من قريش من الرجال إلى قريش.

هذه وغيرها أثارت غضب بعض كبار الصحابة ومنهم عمر رضي الله عنه والذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ألسنا على الحق وهم على الباطل.. قال بلى.. قال: فلم نعطي الدنية في ديننا؟.. لكنه رضي الله عنه إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم استغفر وأناب واعتذر بل كان وجلاً من أن ينزل بهم قرآناً يتلى أو عقوبة أو نحوها.

هذا الصلح كان وكما وصفه علماء المسلمين وأهل التفسير فتحاً عظيماً إذ أمن الناس على أرواحهم وتفرغوا لمعرفة الإسلام وعلى إثر ذلك بدأت الوفود للمدينة تعلن إسلامها ودخولها في دين محمد.

اليوم شغل المسلمين الشاغل وقضيتهم الكبرى إسرائيل واليهود ولا خلاف في ذلك لكن لو أردنا الاستفادة من هديه الكريم صلى الله عليه وسلم سيما مع ما يعيشه المسلمون اليوم من ضعف وفرقة واختلاف كلمة وعدم استعداد حتى على حماية أنفسهم وأوطانهم فالفرق واضح وكبير وجلي وفي جميع الوجوه بينهم وبين عدوهم وكذا ما يعيشه العالم الإسلامي أجمع من فتن وويلات سببه هذا العداء والذي من ثمراته سقوط دولة أفغانستان ودولة العراق وأعتقد أن لإسرائيل الدور الأكبر في الحرب على هاتين الدولتين إذ لا يخفى تأثير اللوبي اليهودي على السياسة الأمريكية ومن ثمرات هذا العداء وكذلك توجه الحليف الأكبر لإسرائيل وهي الولايات المتحدة إلى الإصرار على تغيير خارطة الشرق الأوسط رضي من رضي وغضب من غضب.

هذا الإصرار والذي ربما يكون ضحيته بعض من الدول العربية والتي لا زالت تصر كل الإصرار على منابذة اليهود وتلعن كل من فكر عقد صلح معهم وتقيم في وجهه الدنيا وكأنه كفر بالله تعالى رباً.

قياديو وكبار مسؤولي فلسطين يعقدون اللقاءات تلو اللقاءات مع كبار المسؤولين اليهود للوصول إلى اتفاق منصف وهم أصحاب الشأن.

من يتزعم العداء والمناهضة والمواجهة والعمليات العسكرية الانتحارية ضد اليهود وفي أرض فلسطين هم جماعات إسلامية تنتمي للجماعة الأم.

بعض من هذه الجماعات ممن زرعها اليهود أنفسهم وجنودهم لخدمة أهدافهم التوسعية وإعطائهم شرعية دولية بضرب الآمنين والاستيلاء على المدن وبناء المستوطنات وجرف المزارع وغيرها حينما تتحرش مثل هذه الجماعات وبإيعاز من أسيادهم اليهود بإسرائيل وقتل جندي منهم وأسر آخر ونحو ذلك وبحجة الدفاع عن النفس ورد العدوان بمثله.

أليس من الحكمة ومن مصلحة الإسلام والمسلمين العظمى النظر في مسألة جواز الصلح مع اليهود واستصدار فتوى من كبار المرجعية الشرعية لسد الباب على إسرائيل وحلفائها العمل على تغيير خارطة الشرق الأوسط والسعي لتوسيع دولة اليهود ودعم بعض الفرق المنحرفة عقدياً كا لرافضة و التي استفادت من أحداث 11سبتمبر وما بعدها للتحالف – السري – مع إسرائيل وأمريكا ضد العرب والمسلمين.. وما ضحية عيد الأضحى بالعراق إلا دليل واضح على اتفاقهم – سراً – على عداء أهل السنة واجتماعهم على ضرورة استئصالهم.

أعتقد أنه قد آن الأوان لمراجعة النفس والتأمل في المصلحة العامة والكبرى للمسلمين ليتمكنوا من إعادة قراءة الواقع وليتمكنوا من مراجعة استعدادهم الإيماني والعسكري }وأعدوا لهم{.

وإن كانت هذه المراجعة والتفكير بالصلح مع اليهود ثورة كبرى على فكر الجماعة الأم والتي استثمرت قضية فلسطين واليهود لخدمة قضاياها وأهدافها الرئيسة والحقيقية وهي الوصول للسلطة ولتحترق فلسطين ومعها العرب!!

جريدة الرياض – الجمعه 7 المحرم 1428هـ – 26 يناير 2007م – العدد 14095.