هل كلنا متطرف؟!!


هل كلنا متطرف؟!!

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

خفوت صوت المصلين عن التأمين في جامع كبير أثار استغراب أحد كتابنا الكرام حينما دعا الإمام دعاء يشجب فيه الأعمال الإرهابية – حادثة إرهابية – وحينما شرع خطيب الجامع بالدعاء للجهاد والمجاهدين ضج المصلون بالتأمين.
هنا أود أن أضيف تجربتي شخصياً وتجربة العديد من إخواني الخطباء الكرام في عدد من الخطب التي نقوم بها فحينما تأتي دعوة الخطيب لنصرة الجهاد والمجاهدين والدعاء على الكفار واليهود والعلمانيين ترتفع الأصوات بالتأمين وحينما يدعو الخطيب – وقليل ما هم – لولاة الأمر وللأمن ورجاله وعلى من يسعى لزرع الفتنة تخفت الأصوات بشكل لافت للانتباه.

الحقيقة التي تخفى على الكثير هي نجاح الفكر المتطرف والذي يعتقد ديناً ان لا عصمة لدم الكافر معاهداً كان او ذمياً او غيره وان كان مسلماً مما تقرره مصنفاتهم وكتب شيوخهم ومنظريهم في كسب عاطفة النسبة الغالبة من أبناء الوطن.

أخي الكريم قل لي بربك كم من خطبائنا الا القلة أفرد خطبة عن الفئة الضالة وجرم فعلهم بل وانكر وشنع عليهم استباحتهم للأنفس المعصومة والاعراض المعصومة والممتلكات المعصومة بصراحة ووضوح؟!!

وكم من معلمينا وتربويينا خصص منشطاً أو درساً لطلابه حول هذا الموضوع؟؟

وكم من دعاتنا ووعاظنا من خصص محاضرة أو كلمة وعظية أثم فيها افعال اولئك الشرذمة؟!!

أخي الكاتب لقد نكأت بمقالك الجراح واقرأ معي بنود المرحلة الثانية من مراحل التنظيم السري العالمي للإخوان المسلمين والتي تؤكد ضرورة ممارسة التنظيم السري للأنشطة العلنية بعد نجاح مرحلة التأسيس لتقف على سر استغرابك وتعجبك.

@ تكوين جيل منفذ يرابط افراده في قطاعات المجتمع المختلفة وهذا التغلغل في القطاعات يشمل حتى الجهات الأمنية.

@ استقطاب عناصر التأثير في المجتمع ليصب نشاطهم في نشاط التنظيم ويزيدوه ثقلاً ويساهموا في انتشاره.

@ ومن الأهداف الرئيسية محاولة كسب المؤسسات الدينية لصالح التنظيم وتفادي ا لصدام مع علمائها الذين لهم رصيد جماهيري واسع مع محاولة احتوائهم على اقل تقدير او تخديرهم أو تحييدهم.

ان من أهم اهداف التنظيم في هذه المرحلة كسب عناصر التأثير في المجتمع من دكاترة وأساتذة وخطباء ومحاضرين وكذلك كسب لخيار المجتمع واشرافه من ابناء العلماء وابناء القبائل وامرائها وابناء الاغنياء والوجهاء والمسؤولين.

ومن أهداف هذه المرحلة كذلك احتواء العلماء الذين لهم شعبية او لهم كلمة مسموعة ومحاولة التأثير عليهم وكسبهم لصف التنظيم او تحييدهم على اقل تقدير شعروا بذلك ام لم يشعروا.

المرحلة التالية لهذه المرحلة المجاهرة بإعلان العداء للحكام وكبار المسؤولين ونقدهم وتجريحهم علناً وعبر كافة الوسائل المتاحة سعياً في التقليل من مكانتهم لدى شعوبهم ورعاياهم لتأتي بعد ذلك مراحل اخرى تنتهي بإعلان الثورة لإسقاط الأنظمة الحاكمة واستبدالها بالخلافة الراشدة وهذا ما أكده وقرره كبار منظري فكرهم من أمثال سيد قطب حيث يقول: “… لعلك تبينت مما اسلفنا آنفاً ان غاية الجهاد في الإسلام هي هدم بنيان النظم المناقضة لمبادئه وإقامة حكومة مؤسسة على قواعد الإسلام في مكانها واستبدالها بها. وهذه مهمة احداث انقلاب إسلامي عام – غير منحصر في قطر دون قطر بل مما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه ان يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة، هذه غايته العليا ومقصده الأسمى الذي يطمح إليه ببصره إلا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها” في ظلال القرآن ج3/ص 1451طبعة دار الشروق.

ومن رغب الوقوف تفصيلاً على حقيقة هذا الفكر وأهدافه ومراحله وما تتضمنه هذه المراحل من خطط وأساليب ماكرة فليقرأ كتب منظري الفكر من امثال كتب محمد احمد الراشد. صناعة الحياة، المسار، المنطلق وغيرها.

والله من وراء القصد،،،

جريدة الرياض – الأثنين 28 ربيع الأول 1428هـ – 16أبريل 2007م – العدد 14175.