مؤسساتنا الخيرية..مؤسسة الدعوة الخيرية أنموذجاً


مؤسساتنا الخيرية..مؤسسة الدعوة الخيرية أنموذجاً

د. إبراهيم بن عبد الله المطلق / عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام

ماعلمنا إياه ديننا الحنيف ووجهنا إليه شرعنا المطهر أن نكون أمة هداية ورحمة وأن نتواصى بالحق، كما أمرنا الله سبحانه، وأن يكون هدفنا في هذه الحياة وغاية رسالتنا وراثة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام وسلف هذه الأمة في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ونور وبرهان، وإن من الأمانة والإنصاف الإشادة بكل من يساهم بتبليغ هذا الدين عقيدة وشريعة ومنهجاً للبشرية جمعاء،.

ولقد وفقت بعض مؤسساتنا الخيرية للقيام بهذه المهمة وأداء الرسالة والقيام بواجب الأمانة نصحاً للأمة وبراءة للذمة على أكمل وجه وأتمه، ومن هذه المؤسسات التي أدين بالإشادة بجهودها ونشاطها مؤسسة الدعوة الخيرية التي ضربت لنا أكبر وأجل الأمثلة في أهمية المؤسسات الخيرية إذا اتخذت من هدي السلف نبراساً وطريقاً ومسلكاً لا تحيد عنه قيد أنملة، وهذا ما رأيناه ورآه كل عاقل منصف قد تجرد من مرض الحقد أو الهوى لهذه المؤسسة المباركة، فقد سخرت كل إمكانياتها في إحياء منهج السلف الصالح واتخذت من كل الوسائل والتقنيات المعاصرة المباحة وسيلة في بيان هذا المنهج للبشرية كافة، حيث تمت الاستفادة من الإنترنت والأقمار الصناعية وغيرها في الدعوة إلى التوحيد الخالص دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتذكير الأمة بهدي سلفهم الصالح وعقيدة أهل السنة والجماعة .

وحسبك الاختصاص بما افتقدته جل مؤسساتنا الخيرية والدعوية والإعلامية وهو استضافة كبار العلماء الذين عرفوا وشهد لهم بالرسوخ في العلم وسلامة المعتقد والمنهج بصفة دائمة وهو عمل عظيم وجهد مشكور إذ من أهم فوائده تعريف الأمة بمكانة هؤلاء العلماء وتوثيق الصلة بهم على جميع المستويات، لا سيما في زمن سمعنا ورأينا في بعض القنوات الإعلامية من يتهم هؤلاء العلماء الربانيين بالتقصير والتقوقع وأنهم في أبراج عاجية لا يلقون بالاً لتعليم الشباب ومحاورتهم والتواضع لهم والنزول إلى مستوياتهم، هذه المؤسسة المباركة قامت بالدور الذي أخلّت به بعض المؤسسات الخيرية الأخرى التي ما زلنا نرى اهتمام بعض القائمين عليها بالتعصب لبعض المناهج والأفكار الوافدة بل والعمل الدؤوب في نشر وتأصيل منهج بعض الجماعات المعاصرة والتي يؤمن كل منصف بعدم سلامتها إما معتقداً أو منهجاً وسأكتفي بمثال واحد فقط يبين لنا حقيقة ما أشير إليه ذلكم أن الأدلة قد جاءت صريحة في كتاب الله تعالى وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بوجوب اعتقاد البيعة لإمام المسلمين ووجوب السمع والطاعة له بالمعروف ما لم يأمر بمعصية ونجد بعض هذه الجماعات التي أصلت وما زالت تؤصل في مجتمعنا تربي أتباعها على عدم الاستجابة لهذه النصوص الصريحة وتضليل أتباعهم بتأويل هذه النصوص والتقليل من أهميتها مما نتج عنه ما نعيشه اليوم من وجود فئات تكفيرية يعتقدون أن النظام كفري لماذا؟ لأنه قد يقر التعامل بالربا وغيره من بعض المنكرات وعلى هذا فالناس كلهم كفار، وهذه عقيدة الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة ويخلدون صاحبها في النار وما أوتي هؤلاء المساكين إلا من قبل جهلهم بتزهيدهم من قبل منظريهم ومشايخهم بمنهج أهل السنة والجماعة وعقيدة السلف الصالح.

ومن ذلك أن صاحب الكبيرة لا يكفر ما لم يستحل كبيرته فهو في هذه الحال مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أما إذا استحل الكبيرة فإنه يكفر لأنه رد النصوص الصريحة من الكتاب والسنة، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) في صاحب الكبيرة وهو ما بينه أئمة السلف والخلف في صاحب الكبيرة.

وإن مما يؤسف له أن نرى عدداً ممن يشار إليهم بالبنان وهم محل الثقة قد أطلقوا لألسنتهم العنان في القدح في هذه المؤسسة وتضليلها وتضليل القائمين عليها وبذل الجهود في تحذير الناشئة منها، والسؤال: من هؤلاء؟ وما هدفهم؟ وفي الختام فلا غرو فقد تعرض رسل الله وأنبياؤه لوابل من السب والشتم والاتهامات والتضليل على أيدي أممهم الذين شهد القرآن بكفرهم وعدائهم وبين ما أحل الله بهم من عقوبات عاجلة وما توعدهم به من عقوبات آجلة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ونقول لهذه المؤسسة سيري على بركة الله وبعون منه وضاعفي جهودك فيما أنت عليه، ونقول ايضا بارك الله في هذه المؤسسة وشكر الله لمؤسسيها وجميع القائمين عليها وضاعف لهم الأجر ووضع عنهم الوزر وجعل أعمالهم وجهودهم مثقلة لموازينهم يوم يفدون إليه إنه سميع الدعاء وقريب مجيب.

 

جريدة الجزيرة – العدد 11831 – الجمعة 9 محرم 1426.