قيادة المرأة السعودية للسيارة رؤية شرعية


قيادة المرأة السعودية للسيارة رؤية شرعية

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق / جامعة الإمام محمد بن سعود – الرياض

كثُر الحوار والجدل حول قيادة المرأة السعودية للسيارة فمن مؤيد ومن معارض والمؤيدون يبررون ما يحصل من المفاسد في وجود السائق الأجنبي والحاجة الملحة لبعض الأسر التي لا تستطيع استقدام سائق أجنبي والحاجة الملحة لمواكبة العالم والسير في ركاب الأمم المتحضرة… والمعارضون يحتجون بما سوف يحصل من المفاسد العظمى حين يُؤذن للمرأة السعودية بقيادة السيارة.
ومن ذلك تمكن المرأة من الانطلاق متى شاءت وأين شاءت دون حسيب أو رقيب ومن ذلك أيضاً ضعف المرأة وعدم تمكنها من إسعاف نفسها لو واجهت خللاً ما في سيارتها ومن ذلك سفرها لوحدها وبدون محرم وفي ذلك مخالفة شرعية وتعريض لها للمخاطر…
وأقول للفريقين
المؤيدون أخاطبهم قائلاً: اتقوا الله تعالى في نساء المسلمين وضعوا نصب أعينكم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام (من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) وأنا لا أعتبر قيادة المرأة للسيارة ضلالة لكني أعتبر فتاوى كبار علمائنا كل من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله رحمة واسعة وقد أفتيا جميعا بالتحريم نظراً لما سوف يترتب على قيادة المرأة من عظيم المفاسد والشرور والتي سوف يكون لكم أنتم أيها المؤيدون نصيب من هذه الشرور حينما يقدن نساؤكم السيارة.
وأدعوكم فقط إلى زيارة لبعض دول الخليج التي يسمح فيها بقيادة المرأة للسيارة زوروا هذه الدول واعملوا استفتاء حول رضا المرأة هناك عن قيادتها للسيارة، واعملوا استفتاء آخر هل حال السماح لقيادة المرأة هناك من استقدام السائقين والحد من شرورهم أم أن الأمر كما هو وزيادة، واعملوا استفتاء كم يحصل للنساء المسكينات من المصائب بسبب قيادتهن للسيارة، وكم يحصل للمرأة هناك من الحوادث بسبب ضعفها وعدم قدرتها على تفادي الكوارث، وكم…
واعلموا أن أول من سوف يعض أصابع الندم هو والله أنتم حينما يصف الناس لعزاء أحدكم في ابنته أو زوجته أو كلاهما.
وأقول للصنف الآخر بارك الله فيكم على غيرتكم وحرصكم الشديد على محارمكم وبعد نظركم ولي إليكم وصية أرجو أن تصغوا إليها جيداً، هذه الوصية هي أن تعلموا أن ولاة أمركم أحرص منكم كثيراً على نسائهم ونسائكم وولاة أمركم قد رسموا لأنفسهم سياسة مباركة لقيادة سفينة هذه البلاد إلى بر الأمان فهم عقلاء وعقلاء جداً، وهم يعلمون منهاج والدهم مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل – رحمه الله – في إدارة شؤون هذه الدولة المباركة ومن ذلك الاهتمام الشديد بالعلماء والصدور عن رأيهم فيما هو من أمور الدين وفيما يترتب عليه من المفاسد والمصالح إذ إنه – رحمه الله – عاهد الله على ثلاث منها تحكيم الكتاب والسنة، والأخذ على يد السفيه وتحكيم السيف فيه، والرجوع إلى العلماء.
ووصيتي الثانية عدم المساهمة في إحداث ضجة كبيرة جدا حول هذه القضية فقد كفيتم، وإحداث البلبلة والفوضى ليس من منهج أهل السنة والجماعة كما أن إحداث البلبلة والجدل قد يلفت لمجتمعنا أنظار دول أخرى وجمعيات وغيرها لا يعرفون طبيعة مجتمعنا وخصائصه لا حاجة لنا في الدخول معها في خصام ولجاجة ولاشك أن ذلك يزيد في إحراج مسؤولينا فالعقل كل العقل الالتفاف حول قيادتنا وكبار علمائنا ولنعلم علم اليقين أن ما يصدر منهم من فتاوى وقرارات فيها كل الخير بإذن الله.
ولندرك جميعاً أنه لو لا قدر الله عز وجل وانتصر الفريق الآخر فإن مفسدة منازعة السلطان وإيجاد الفوضى أعظم أضعاف أضعاف من قيادة المرأة للسيارة.
وفي الختام أقول للجميع لنجعل زادنا في كل شؤوننا تقوى الله تعالى عملا بقوله تعالى {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، {إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ }.

جريدة الجزيرة – العدد 11932 – الأثنين 22 ربيع الثاني 1426.