فضل الحض على إطعام المسكين


فضل الحض على إطعام المساكين

الْحَمْدَ لِلَّهِ … أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ إطْعَامَ الْمَسَاكِينِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِه، وَأَثْنَى بِه عَلَى أَهْلِه، فَقَالَ: {وَيُطعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسكِينا وَيَتِيما وَأَسِيرًا } وَلَكِن لَيْس كُلُّ أَحَدٍ قَادِرًا عَلَى ذَلِك، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِه أَمْرًا يَقْدِرُ عَلَيْه كُلُّ مَن وَفَّقَهُ اللَّهُ إلَيْه، وَهْو الْحَضُّ عَلَى إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَجَعَلَ تَرْكَهُ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ النَّارِ. يَقُوْلُ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ .ثُمَّ ٱلجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلسِلَة ذَرعُهَا سَبعُونَ ذِرَاعا فاسلُكُوهُ . إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤمِنُ باللَّهِ ٱلعَظِيمِ . وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلمِسكِينِ . فَلَيسَ لَهُ ٱليَومَ هَٰهُنَا حَمِيم}.وَيَقُولُ تَعَالَى: { أَرَءَيتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بالدِّينِ . فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱليَتِيمَ . وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلمِسكِينِ } وَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ تَرْكَ الْحَضِّ عَلَى إطْعَامِ الْمِسْكِينِ مِنْ خِصَالِ الْكُفَّارِ { كَلَّا بَل لَّا تُكرِمُونَ ٱليَتِيمَ. وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِٱلمِسكِينِ } كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه يَحُضُّ امْرَأَتَه عَلى تَكْثِيرِ الْمَرَقِ لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ، وَيَقُولُ: خَلَعْنَا نِصْفَ السِّلْسِلَةِ بِالْإِيمَانِ، فَلْنَخْلَعْ نِصْفَهَا بِهَذَا.

عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقْعُدُ فِي طَرِيقِ الْخَيْرِ، فَلا هُو أَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ، وَلَا هُوَ حَضَّ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا هُو كَفَّ لِسَانَهُ، وَإِنَّمَا يَنْهَى عَن ذَلِكَ، وَيُخَذِّلُ، تَارَةً بِالتَّشْكِيكِ فِي وُجُودِهم، وَتَارَة بِالتَّشْكِيكِ فِيهم ، وَهَذَا مِنْ جَهْلِه فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ فِيْمَا رَوَاه الشَّيْخَانِ ” لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ” فَحُضُّوا عَلَى إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ، وَأَطْعِمُوهُم مِمَّا أَطْعَمَكُم اللَّهُ، وَدَعُوا تَخْذِيلَ المُخَذِّلِيْنَ، وَاذْكُروا حَاجَاتِ الْمَسَاكِينِ عِنْدَ إِنْفَاقِكُمْ عَلَى أَوْلَادِكُم وَأَهْلِيكُم.بَارَكَ اللَّه لِي وَلِكَم…

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ… أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُم اللَّهُ أَنَّ فَضْلَ السَّعْيِ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَظِيمٌ. يَقُوْلُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيْمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ:” السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، كَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ” هَذَا وَصَلُّوا…