رمضان شهر القرآن


رمضان شهر القرآن

إن الحمد لله … أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون.

عباد الله: إن شهر رمضان هو شهر القرآن كما قال تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

وإن قراءة القرآن ليست قراءة حروفه فحسب دون عمل ولا تدبر ولا تعقل، فالله تعالى ذم أقواما بهذا فقال : {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} وقال تعالى : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }

فمن قرأ القرآن وتدبره وتعقله حمله على النشاط في الطاعة والعبادة والجود ، وهذا ما كان يعمله صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ^ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ” وجوده صلى الله عليه وسلم في كل شيء ؛ ولهذا من اقتدى بنبي الله صلى الله عليه وسلم وعرف كيف يقرأ ، فإنك تجده من أكثر الناس عبادة في شهره من غير ما إملال ، فلوالديه نصيب ولرحمه نصيب ولجاره نصيب ، يتصدق، ويعود المرضى ، ويصلي على الجنائز ويشيعها، ويتبسم في وجه أخيه، ويقرأ السلام على من عرف ومن لم يعرف، ويقضي الحوائج، ويشفع لمن يحتاج شفاعته، ويدعو إلى الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويصلي ما كتب الله له، فلصلاته في نهاره وليله نصيب، فهو في شهره في عبادة ، فنفع الناس ، ونفع نفسه ، وتراه معرضا عن شهود الزور ومجالس الزور من لهو ومنكر ومعاصٍ ، وكان سلف الأمة على هذا ، فلم يكونوا يحتجبون عن نفع الناس ، وإنما كانوا ينشطون في هذا ، فاتقوا الله عباد الله، واقتدوا بهم . بارك الله لي لكم …

 

الحمد لله على إحسانه … أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا رحمكم الله أنه ليس من البر ، بل من الإثم أن يقصر الإنسان في الواجب عليه في هذا الشهر بحجة انقطاعه للعبادة، كمن يقرأ القرآن في مقر عمله والناس محتاجون إليه، أو من يهمل تربية ولده وأمرهم بما أوجب الله عليهم من الصلاة لأنه منقع في المسجد لتلاوة القرآن أو العبادة والذكر ، فاحذروا من مداخل الشيطان ، وأعطوا كل ذي حقه حقه . هذا وصلوا وسلموا على خير خلق الله …