دورنا التوعوي تجاه العمالة المنحرفة سلوكياً


دورنا التوعوي تجاه العمالة المنحرفة سلوكياً

د. إبراهيم عبدالله المطلق

أعتقد أن هذا البلد يحتل مرتبة مقدمة في احتضان الجاليات والعمالة الوافدة من جميع دول العالم ومن دول الشرق الأقصى بصفة خاصة وبعض هؤلاء الوافدين من الجاليات لا ريب وفدوا إلينا بما نشؤوا عليه وتعلموه في بلدانهم من معتقدات ضالة وسلوكيات وأخلاق منحرفة أكد هذا ما قامت به الدوريات والجهات الأمنية من جهود عظيمة مشكورة في مداهمة أوكار ومحاضن للفساد والإفساد بأنواعه تديره عمالة وافدة وأبطاله من أبناء الجاليات بأنواعها وأطيافها وجنسياتها المختلفة.
إن هذه الأوكار تنبأ عن التآمر على مجتمعنا المسلم المسالم وعقيدتنا السليمة وأخلاقنا وسلوكياتنا السامية لتخلخل عقيدتنا وتدمر سلوكياتنا وتحولنا إلى مجتمع فساد ورذيلة ومخدرات ودعارة.

إن فكرة العناية بالجاليات ودعوتهم والتي ولدت قبل قرابة ربع قرن وبتأييد ومباركة وموافقة من سماحة مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله رحمة واسعة آتت أكلها وأثمرت ثمراً يانعاً وأدت جهداً عظيماً مشكوراً في دعوةغير المسلمين من الجاليات والعمالة الوافدة إلى الإسلام ولا شك أن هذا من أجل الأعمال التي يترتب عليها أفضل الأجور فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي يوم خيبر (فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) فهنيئاً لإخواننا القائمين على هذا العمل العظيم والجهد المشكور.

إن الحاجة إلى الاهتمام بالجاليات والعمالة الوافدة حاجة ماسة جداً فالعمالة الوافدة ليسوا كلهم غير مسلمين ويجب أن نركز فقط على دعوتهم إلى الإسلام بل هناك من الجاليات من يدين بدين الإسلام لكنه قد لا يكون على معتقد سليم فلا يخفى ما تعيشه دول تلكم الجاليات من نزاعات عقدية وفكرية وغيرها وربما كان الوافد أحد قادة ومنظري تلك التيارات والأحزاب فيأتي ليقوم بدور هام في أوساط جالية بلده فأين دورنا في دعوة مثل هذا أولاً ثم متابعة نشاطه والحد منه ثانياً؟.

وربما كان الوافد أحد خريجي سجون بلده لتورطه في قضايا أمنية أو أخلاقية أو غيرها في بلده فيأتي لينضم إلى عصابة قطع للطريق أو ترويج للمخدرات أو غيرها من أنواع وأساليب الإفساد والفساد فأين دورنا في احتواء أمثال هذا الوافد لنعيد برمجة أخلاقه وسلوكياته ونحصنه من هذه الانحرافات وتلكم السلوكيات.

وربما كان الوافد في ظاهر حاله عامل نظافة أو غيره وفي حقيقة أمره رجل أمن لبلده أو عضو هيئة استخباراتية أو جاسوس لصالح دولة معادية أو نحو ذلك.

إن ما يعيشه واقعنا من كثرة للعمالة الوافدة وما ترتب عليه من قضايا هامة وخطيرة مست أمننا وأخلاقنا يدعو إلى ضرورة إعادة دراسة وضع الجاليات وضرورة وجود إدارة أو هيئة مستقلة تتولى الإشراف المباشر على جميع الجاليات والعمالة الوافدة.

إن أهم الأدوار التي سوف تتولاها هذه الادارة هي المسؤولية التامة أمام الجهات المعنية عن كل وافد والمحاسبة المباشرة عن كل قضية أمنية أو أخلاقية يكون بطلها أحد الوافدين.

لضمان أداء هذه الإدارة مسؤوليتها على الوجه الأكمل إلى وضع ضوابط وشروط لاستقدام أي فرد للعمل في هذا البلد إذا تحققت هذه الشروط يتم منح صاحبها التأشيرة مع تحمله أمام هذه الإدارة أي قضية مخلة في الأمن أو الأخلاق يقدم عليها مكفوله أو مكفولته.

ولضمان أدائها أيضاً لا بد لكل وافد ان يسجل لديها ويحصل على رقم خاص بها ولا تنهى إجراءات إقامته حتى يحضر ما يثبت تسجيله لدى هذه الإدارة.

يمكن أن تتولى هذه الإدارة الإشراف المباشر والرسمي على جميع مكاتب الجاليات بالمملكة لتتحول هذه المكاتب إلى فروع لها ولتقوم بدعم هذه المكاتب مادياً ومعنوياً لتؤدي هذه المكاتب دورها الدعوي والتوعوي لجميع أصناف الجاليات وعلى مختلف دياناتهم ومعتقداتهم ولتقوم بدورها الهام جداً حيال الجاليات المسلمة أيضاً بتصحيح معتقداتهم وإصلاح سلوكياتهم وأخلاقهم.

إن وجود مثل هذه الإدارة سوف يقدم خدمة فريدة في ضبط العمالة الوافدة وإعطاء معلومات كافية وهامة ودقيقة للجهات المعنية عن كل وافد دخل هذه البلاد لتسهل متابعته والاطمئنان على حقيقة تواجده وحقيقة أمره.

فكرة هذه الإدارة لا تعني التقليل من دور إدارة الجاليات التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية وإنما تعني أهمية هذه الإدارة وأهمية بل ضرورة تفعيل دورها ومنحها من الصلاحيات والإمكانيات ما يؤهلها للإشراف التام على كل وافد ويحملها المسؤولية الدعوية والتوعوية تجاه جاليتنا والعمالة الوافدة إلينا والمسؤولية المباشرة تجاه مكاتب توعية الجاليات المنتشرة في ربوع بلادنا.

يمكن أن يسند الإشراف على هذه الإدارة إلى وزارة الداخلية أو وزارة العمل أو وزارة الشؤون الإسلامية.

جريدة الرياض – الخميس 5 من ذي الحجة 1426هـ – 5 يناير 2006م – العدد 13709.