حق الجار


حق الجار

إِنّ الْحَمْدَ لِلَّه… أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوه.

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ لِلْجَارِ عَلَى جَارِه حُقُوقًا شَرَعَهَا اللَّه تَعَالَى، واتفقت عَلَيْهَا الْفِطَرُ السَّوِيَّةُ وَالْعُقُولُ السَّلِيمَةُ. يَقُوْل اللَّه تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}

وَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ فَقَالَ فِيْمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ:>مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ < وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ حَقِّ الْجَارِ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيْمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ:> مَا زَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ < وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:> يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ <وَكُلَّمَا كَانَ الْجَارُ أَقْرَبَ إلَيْكَ كَانَ أَحَقَّ بِالْإِحْسَانِ، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ’ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى؟ قَالَ:> إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا< وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَمْنَعَ الْجَارُ جَارَهُ مِنْ غَرْزِ خَشَبِهِ في جِدَارِه فَقَد رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ÷ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: >لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى جِدَارِهِ < ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ، وَإِيذَاءُ الْجَارِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيْمَا رَوَاه الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ:> مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ <وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ÷ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّصلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةً تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَتَفْعَلُ، وَتَصَّدَّقُ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: >لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ< فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْرِفُوا حَقَّ الْجَارِ، وَانْصَحُوا لَهُ، وَمُرُوهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْهُ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأُجِيبُوا دَعْوَتَه، وَلَيِّنُوا لَهُ في الْقَوْلِ ، وَعُودُوهُ مَرِيضًا، وَخُذُوا بِمَا وَصَّاكُم بِه رَبَّكُم وبما وَصَّاكُم بِه نَبِيُّكُم صلى الله عليه وسلم.بارك الله لي ولكم

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ… أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُم اللَّهُ أَنَّ خِيَانَةَ الْجَارِ فِي أَهْلِه مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوب، فَهيَ الْمُصِيبَةُ الْعُظْمَى وَالْمُوبِقَةُ الْكُبْرَى، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ÷ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: >أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ<، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: >ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ<. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: >أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ<. قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا }

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم فِيْمَا رَوَاه مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ:>لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَه < وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:> وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ <. قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:> الَّذِى لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ < هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا…