المخلص لوطنه بين واجب الأمانة وتهمة الخيانة!!


المخلص لوطنه بين واجب الأمانة وتهمة الخيانة!!

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

الأمانة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً.
كل إنسان مسؤول عن أداء تلكم الأمانة التي حمله الله إياه، فالرجل مسؤول عن أمانته تجاه نفسه أولاً ثم تجاه بيته ووالديه وأولاده ومسؤول عن أمانته تجاه ولاة أمره ووطنه وهكذا.

شريحة من المواطنين في كل مجتمع يبلغ بهم الحماس والاهتمام في الحفاظ على أمن أوطانهم لدرجة تكليف نفوسهم فوق الطاقة في الوقوف جنباً إلى جنب مع كل الجهات المعنية بحفظ مقدرات الوطن واقتصادياته ومقدساته وأمنه واستقراره.

هذا الصنف يجند نفسه طواعية واحتساباً طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وعملاً بالنصوص الدالة على لزوم الجماعة والنصح للخاصة والعامة.

هذا الصنف يعمل أفراده كل بحسب موهبته وإمكاناته وقدراته فمنهم من وفق للدروس والمحاضرات العلمية النافعة ومنهم من وفق للتواصل الشخصي مع بعض من يهمهم الأمر ووجد قبولاً لشخصه وآذاناً صاغية لنصائحه ومنهم من وهبه الله القدرة على صياغة العبارة وصف الكلمة في لقاء إعلامي أو مقالة صحفية أو غيرها.

العديد من أفراد هذا الصنف وبحكم مخالفتهم للتيار – زعموا – واجهوا ولا زالوا يواجهون هجوماً عنيفاً من قيادات ورموز التيار ممن لا يؤمن بمنهجهم ولا يوافقهم على كل ما يعتقدونه ومن ذلك مفهوم لزوم الجماعة وأداء الأمانة فيما يخص حقوق الوطن وولاته وعلمائه.

المخلص يتهم بالتخوين وشبهة الخيانة لوطنه ومجتمعه وربما يلاحق بالأحكام القضائية بالقذف والسجن والجلد لا لشيء إلا لأنه خالف تيارهم المشؤوم وهاجم محاضنهم وأوكارهم وفضح فكرهم ومنهجهم فيكال له من التهم والسب والشتم ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتجاوز إلى محاولة استعداء بعض من ذوي السلطة والمكانة عليه ليبقى في دائرة الاتهام بالخيانة ومحاولة بث الفرقة وزرع الفتنة.

المخلص المحب لوطنه وقيادته بين أمرين أحلاهما مر، إما أن يواصل جهده ومثابرته ونشاطه – محتسباً أجره عند الله وحده فقط – في مواجهة الأفكار المنحرفة وفضح كل من تشم منه رائحة الخيانة لوطنه والخروج على ولائه وفضح كل من يتعاطف معه كائناً من كان على مستوى الأفراد والمؤسسات وعليه أن يتحمل كل ما يوجه إليه من المجتمع من عبارات التخوين والاستعداء التي قد تنتهي به إلى الحرمان من وظيفته أو غيرها.

وإما أن يلزم كامل الصمت ولا يتفوه بكلمة واحدة ولو رأى بأم عينه من يخشى منه فكرياً وأمنياً وكأن أمن الوطن لا يعنيه بشيء وهنا سوف يخون نفسه وأمانته ودينه ووطنه وولاة أمره!!

أخشى أن ينتهي الحال بالمخلص لوطنه بأن يغلق باب بيته على نفسه سائلاً الله العافية قائلاً بلسان الحال والمقال “للبيت رب يحميه”.

أخي القارئ الكريم استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك في إجازة مفتوحة ولقاء غير معلوم.

والله تعالى من وراء القصد..

جريدة الرياض – الأربعاء 20 جمادى الأولى 1428هـ – 6 يونيو 2007م – العدد 14226.