التعليق على مقطع محمد علي كلاي وبيان المخالفات العقدية فيه


(التعليق على مقطع محمد علي كلاي وبيان المخالفات العقدية فيه)

رابط المقطع الصوتي:

https://youtu.be/jOeg9pjBF14

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد انتشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي -كالواتس وغيره- مقطع مرئي لرجل يُسأل سؤالاً ثم يجيب عليه.

وكان السؤال يقول: هل يوجد لك حارس شخصي؟

ثم أجاب المسؤول إجابة قصيرة، فيها مغالطات كثيرة واضحة، لكن مع وضوحها فإنه يُخشى أن يغتر بها بعض عامة الناس، لذلك أحببت التعليق على كلام هذا المجيب، بكلام سهل مختصر يفهمه عامة الناس، وهم المخاطبون الأساس في كلامي.

فأقول: هذا المقطع فيه مخالفات شرعية كثيرة، قبل توضيحها أنبه على أمرين اثنين حتى تفهم القضية تماماً:

الأمر الأول:

الرجل المتكلم هو مسلم أمريكي جاهل، اشتهر بلعبة الملاكمة بين الكفار.

فهذه سوأتان:

شهرته بالملاكمة المحرمة شرعاً، لما فيها من ضرر على نفس الإنسان أو على غيره بلا مبرر شرعي.

والسوأة الثانية هو أن حياته وعيشه ومخالطته مع الكفار، إالانعزال عنهم وعدم التأثر بهم، وهم ملاك هذه اللعبة ومنظموها الأساسيون؛ أمر يقرب إلى الخيال والمستحيل.

فإذا كان الأمر كذلك: فلا ينبغي لمسلم أن يأخذ دينه ممن هذا حاله، بل إني أجزم أن كثيراً من عوام المسلمين أعلم بدين الله من هذا المتحدث.

الأمر الثاني:

هذا المقطع يتحدث عن الله وعن صفاته، ومن المعلوم أن الرب -جل وعلا- غيب عنا، فنحن لم نره حتى نستطيع أن نصفه.

وقد دل الشرع والعقل أن الأمر الغيبي لا يقدر أحد أن يتكلم فيه إلا إذا علمه عن طريق الخبر الصادق.

فأنت لو قال لك قائل: كم عدد الريالات التي في جيبي؟ فإن هذا أمر غيبي بالنسبة لك، فلا يمكن أن تجيبه إجابة صحيحة تجزم معها بصوابك بحيث أنك تقسم عليها وتراهن عليها.

وكذلك لو قال لك غريب عنك: كم عدد إخواني الأشقاء؟ فلن تقدر على الإجابة وأنت لا تعرفهم.

في كلا المثالين ليس لك طريق لمعرفة الجواب الصحيح إلا الخبر الصادق، فيقول لك الرجل الأول مثلاً: عدد الريالات في جيبي خمسة ريالات، ويقول الثاني: عدد إخواني الأشقاء ثلاثة.

فإذا تبين ما سبق -وأظنه واضحا-؛ فالله -جل وعلا- ليس لنا سبيل إلى معرفته ومعرفة صفاته إلا عن طريق الخبر الصادق، وهذا لا يكون إلا فيما ذكره الله عن نفسه في كتابه، أو ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه في سنته؛ لأن الله أعلم بنفسه من غيره، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه الوحي من الله فيبلغه.

فإذن؛ لا نقبل أي شيء يذكر عن ربنا إلا إذا كان في الكتاب والسنة.

بعد ذلك نقول:

إن المقطع فيه عقائد باطلة، بل كفرية، أجمع أهل السنة على ضلال من قال بها، وهي:

أولاً:

قوله عن الله: (فهو يرى بلا عيون)، هذا خلاف الحق ولا شك، فلله عينان تليق بجلاله وعظمته، وإليك بعض الأدلة:

قال الله -عز وجل-: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا}، وقال تعالى: {تجري بأعيننا}، وقال -عز وجل-: {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني}، وقال: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}.

فهذه أربع آيات في كتاب الله يذكر الله عن نفسه أن له عينا، فكيف يأتي هذا المتكلم ويقول: الله بلا عيون؟!!!

ونقول نحن كما قال الله: {أأنتم أعلم أم الله}.

وقد أجمع أهل السنة أن لله عينين يجب إثباتهما على ما يليق به سبحانه.

ثانياً:

قوله: (ويسمع بلا أذن)، كونه -جل وعلا- يسمع هذا لا إشكال فيه، لكن قوله (بلا أذن) هذا النفي باطل؛ لأنه سبق أن الكلام عن الله هو كلام عن أمر غيبي، فمن أثبت شيئاً فلا يثبت إلا بدليل، ومن نفى شيئاً فلا ينفي إلا بدليل، فإن لم يكن دليل وجب التوقف والسكوت؛ لأن المتكلم حينئذ سيكون متكلماً بما لم يحط بعلمه، وقد قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}.

فصفة الأذُن لله -جل وعلا- لم يرد إثباتها ولا نفيها في الكتاب والسنة، فوجب التوقف فيها، فلا تُثبت ولا تُنفى.

فعُلم بذلك غلط هذا المتكلم لما تجرأ ونفى صفة الأذن عن الله -عز وجل-، وصدق الله إذ يقول: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}.

ثالثاً:

قوله عن الله: (بلا عقل ولا ذاكرة)، هذه يقال فيها ما قيل في صفة الأذن لله، ونقول: إن الله أخبرنا بأنه عليم، وأن علمه وسع كل شيء في الماضي والحاضر والمستقبل، ووسع جميع المخلوقات العلوية والسفلية، وأخبرنا -جل وعلا- أنه لا يضل ولا ينسى، فنقتصر على ما ورد ولا نتعداه إلى غيره، ولا شك أن في هذا غاية الأدب معه -سبحانه وتعالى وتقدس-.

رابعاً:

قوله عن الله: (تعالى أن ينطق رسالاته باللسان، أو بصوت يسمع)، هذا نفي لصفة الكلام عن الله -جل وعلا-، وهذا ضلال بيّن.

قال الله تعالى: {وكلم اللهُ موسى تكليما}، وقال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهُ ورفع بعضهم درجات}، وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}، وقال تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه}.

فلا شك أن الله يتكلم، ثم هذا الكلام هو كلام بصوتٍ يسمعه من شاء الله أن يسمعه، قال تعالى: {وإذ نادى ربك موسى}، وقال تعالى: {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة}، والنداء في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا يكون إلا بصوت.

وفي صحيح البخاري: (يقول الله -عز وجل- يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار. قال: يا رب وما بعث النار…) إلخ، فالشاهد من هذا الحديث: (فينادي بصوت).

فإذن؛ الله يتكلم بكلام له صوت يسمعه من شاء الله، فكلام هذا المتحدث خلاف ما جاء في الكتاب والسنة.

وأما ما جاء في عبارته من ذكر اللسان، فهذه الصفة يقال فيها ما قيل سابقاً: هذه لم يرد إثباتها ولا نفيها في الكتاب والسنة، فوجب التوقف فيها، فلا تُثبت ولا تُنفى، مع جزمنا ويقيننا بأن الله يتكلم كلاماً يليق به جل وعلا.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.