الاقتصاص يوم القيامة


الاقتصاص يوم القيامة

إن الحمد لله … أما بعد : فاتقوا الله عباد الله واشكروا ل لعلكم تفلحون .

عباد الله : إن للعباد يوما عظيما يظهر فيه عدل الله ، وهو ذلك اليوم الذي يقتص فيه العباد بعضهم من بعض ، إنه ذلك اليوم الذي تشهد فيه جوارح العبد وجلده عليه .

يقول الله تعالى : {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم :(( لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ ))

وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ))

وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ÷ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ )). قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ (( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَ،ا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ )) وروى أحمد في مسنده بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( يَجِيءُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ سَلْهُ فِيمَ قَتَلَنِي ))

والعبد في هذه الحياة يقع في الظلم وينساه، ولكنه محصى {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } { وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ }

فتخفف من المظالم قبل يوم الندم ، ورد المظالم إلى أهلها . بارك الله …

 

الحمد لله على إحسانه … أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، وتوبوا إلى ربكم .

عبد الله : إذا رأيت نَفْسَكَ قادرا على الظلم ، فتذكر ساعة موتك يوم تلتف الساق بالساق ، فتلك الساعة ساعة ضعف تتمنى فيها العودة لرد كل مظلمة . وإذا رأيت أنك قادر على الظلم فاعلم أن مردك إلى ضعف يوم القيامة ، وأن القوي يومئذ من ظلمته ، وأنك تأتي يوما القيامة ذليلا. روى مسلم في صحيحه عن أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ رضي الله عنه قال : كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِى بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِى (( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ )). فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّى إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يَقُولُ (( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ )). فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِى فَقَالَ: (( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ )). قَالَ: فَقُلْتُ: لاَ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا . اللهم صل وسلم …