إعلامنا مرآتنـا وثوابتنا أمننا


إعلامنا مرآتنـا وثوابتنا أمننا

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق

كنت قبل بضع سنوات في جولة دعوية في دولة موزنبيق ولم تكد تنتهي الفترة الزمنية للجولة إلا وقد شرفنا بزيارة أكبر عدد من إخواننا المسلمين هناك ولا أبالغ إن قلت أنهم بالغوا في إكرامنا الشاهد هنا أننا لم ندخل منزل إلا وجدنا صاحبه قد برمج تلفازه على القناة السعودية الأولى وإذاعة القرآن الكريم ومما أثلج صدورنا وأبهج خواطرنا ما سمعناه من ثناء عاطر على مملكتنا الحبيبة وما عبرت به شفاه اؤلقوم عن ما يختلج في صدورهم من عظيم المحبة والإجلال والتقدير لقبلة المسلمين ناهيك عن ما رأيناه من مستودعات الخيرات مما ساهمت به هذه الدولة في إغاثة إخواننا هناك والذين تضرروا من الفيضانات والأمطار.
وكنت أيضا قبل بضع سنوات في جولة دعوية في دولة أوغندا فسمعت من إخواننا هناك ما سمعته في موزنبيق وكأنهم يسترقون السمع كله ثناء ودعاء ومحبة وإجلال للمملكة العربية السعودية وحكامها وعلمائها وشعبها قاطبة فسألت أحدهم من ذوي المكانة ما رأيك لو تعرضت المملكة لغزو عسكري من عدو حاقد ؟فأجابني بالحرف الواحد والله لنكونن جسرا جويا دفاعا عن مقدساتنا وقبلتنا وإخواننا وسألت أحدهم ما الذي يجعلكم تكتفون بمتابعة قنواتنا فقط ؟ فأجابني نحن نحب أن نربي أولادنا على الدين الصحيح والقيم العالية والأخلاق الإسلامية الكريمة ولا يوجد قناة في العالم تتصف بهذه السمات سوى قناتكم فشكرته وحمدت الله على ذلك.
وكنت قبل أشهر في دولة عربية مجاورة فسألني أحدهم ما الذي تغير في السعودية ؟ قلت وأي شي تغير ؟ قال لي بالحرف الواحد كل أبناء هذه الدولة كانوا يحرصون على قنوات السعودية لما تقدمه من برامج فاضلة ولمحافظتها على القيم الإسلامية الرفيعة ولكن ما نشاهده الآن في قناتكم الأولى شي لا يصدقه عقل ولا يعرض حتى في قنواتنا نحن مع ما لدينا من تحرر ولقد فقد إعلامكم ثقة الكثير.
إعلامنا مرآتنا فمن خلاله ينظر إلينا العالم أجمع ومن خلاله يقيمنا كل من على وجه الأرض وهو الذي يظهر محاسننا ويكشف مساوئنا ويفضح سوآتنا ومما لا شك فيه أن المحافظة على مكانتنا الدينية والأخلاقية لدى الشعوب الإسلامية مطلب مهم جدا فنحن بهم بعد الله وهم بنا والمؤمنون إخوة والمسلم أخو المسلم لا يخذله …. .
ما يجب أن نعلمه يقينا أن من يسعى لتشويه صورتنا والإساءة إلى قيمنا ويعمل للقضاء على ثوابتنا إنما هو العدو الحقيقي لأنه يريد هدم هذا الكيان العظيم وتقويض لبنات هذا الصرح الشامخ فهو يريد أن يفقد ثقة العالم بنا ويريد أن يبدل حبهم لنا كراهية وبغضا وهو يريد أيضا أن يزرع حقد الناس على ولاتهم وحكامهم ويوجد فجوة بين الراعي والرعية وهذا لا شك من أخطر ما يجب التنبه له واستدراكه قبل فوات الأوان .
الجميع يتذكر جيدا الجهود الذي بذلت وعلى مستوى العالم الإسلامي إبان الاحتلال الغاشم للكويت لاستعادة ثقة المسلمين بهذه الدولة فقد سخرت كل الإمكانيات وجابت الوفود كل العالم الإسلامي لشرح موقف المملكة واستعانتها بقوى أجنبية لحمايتها وحماية شعبها ومقدساتها فهل من الحكمة أن نقول للعالم الإسلامي اليوم أننا قد بدأنا بالتنازل عن قيمنا و ثوابتنا وثقافتنا الدينية والدليل ما تشاهدوؤنه عبر قنواتنا الفضائية من تبرج وسفور وبرامج ومسلسلات لا تتوافق مع عفتنا وحيائنا.
لقد عاهد ولاتنا وحكامنا الله عز وجل بدء بمؤسس هذه الدولة وموحد أرجائها الملك عبد العزيز رحمه الله وانتهاء بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بالعمل بالكتاب والسنة وهذا العهد هو العامل الرئيس بل هو السبب الحقيقي في حفظ الله تعالى لهذا البلد ونصرته في كل الأزمات التي مر بها والمحن والفتن التي وقانا الله شرها وكيد القائمين بها لهو آكد دليل على ذلك, خادم الحرمين الشريفين أكد في آخر لقاء له مع إعلاميينا أنه لا زال على عهده مع الله عليه لم ينكث ولن ينكث وأوصاهم بالابتعاد عن كل شي يسئ لديننا ويخدش حياءنا وعفتنا فأدى ما عليه وبقي أن يستجيبوا ومن واجب السمع والطاعة الإعلاميون لتوجيهاته الكريمة ويعيدوا لوطننا ومجتمعنا لباسه المحتشم وعفته المفقدوة ويحافظوا على أخلاقياته وسلوكياته .
نعم نحن نعاني من فكر متطرف أخرجنا من ديننا الحنيف وزعزع أمننا وقتل وأفسد ورمل ويتم فهل الحد من هذا الفكر المتطرف يكون بخلق فكر متطرف آخر أي الاتجاه المعاكس للفكر الأول بمسخ الهوية الدينية والأخلاقية لكل فرد بالمجتمع ذكورا وإناثا كبارا وصغار لا أبالغ إن قلت أن هذا التنكر في إعلامنا لقيمنا وثوابتنا وأخلاقياتنا سوف يزيد الطين بله وسوف يهيأ فرصا مناسبة لخلايا إرهابية جديدة وباسم الدين تدغدغ عواطف الجميع للدفاع عن ديننا وأخلاقنا فهل نعي هذه الخطر القادم قبل أن يقع الفأس بالرأس وتتحول بلادنا إلى مليشيات وعصابات اختطاف وقتل
وتفجير وتدمير لا قدر الله ؟.