إذا لم تستح فاصنع ما شئت


إذا لم تستح فاصنع ما شئت

د. إبراهيم بن عبدالله المطلق *

نحن اليوم نرى امة الاسلام قد فقدت الكثير من عوامل عزتها ورفعتها وسيادتها فبقينا اتباعاً غير متبوعين نقلد غيرنا لنصل الى الكمال والاصل ان غيرنا يقلدنا ليصل الى الكمال، كما كان يحصل في عصور العز والسيادة، وان مما يؤسف له كثيرا ان ينشأ بين اظهرنا ومن بني جلداتنا من يظهر التنكر لدينه الذي اكرمه الله به والتنكر لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي شرفه الله به، ولا يتوقف عند ذلك بل يستغل بعضا من وسائل الاعلام صحافة او غيرها للدعوة الى التحلل واظهار العجب بثقافة الغرب وليس العجب فقط بل التقليد سيما في امور جاء فيها نصوص من الكتاب والسنة.
ولقد تألمت كثيرا حينما قرأت ان باحثا ولد في هذه البلاد ونشأ في أسرة عقيدة وعبادة وأنعم الله عليه لباس الصحة والعافية وأكرمته هذه البلاد بإعانته على مواصلة تحصيله العلمي ثم نفاجأ واذا به يهدي جهد رسالته في الماجستير لأول رئيس امريكي، بالله عليكم ماذا تصنفون هذا الرجل ,,,؟!
اهل هذا من الوفاء لدينه اولا ثم لوطنه ,,,؟!
أليس من الاولى ان يهدي هذا الجهد لوالديه على الاقل ,,, ؟ او لرجل يستحق الاهداء ,,, ؟ ومثل هذا من ينعق عبر جريدة او غيرها ليدعو الى ثقافة الغرب ويظهر حسنها وجمالها, لا بأس ان يأتي الاعجاب بالتفوق بالتقنيات الحديثة والسبق في مجال الصناعة وغيرها ولكن لا يكون ذلك على حساب الدين بل يستفاد من هذه التقنيات فيما لا يتعارض مع شريعتنا وديننا.
وأتذكر وأنا أسطر هذه الأسطر تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من رجال وصفهم بأنهم دعاة على ابواب جهنم، وبين صلى الله عليه وسلم انهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولا أكتم سرا ان قلت انهم قد كثروا وللأسف في عصرنا هذا وعظم شرهم فهم حقيقة دعاة على ابواب جهنم تجدهم يتحينون الفرصة لمحاولة اخراج المرأة عن دينها وحشمتها بدعوى الحرية والتحرر وبقصد اقتناصها والعبث بكرامتها وتجدهم يستضيفون كل من يحمل هذا الفكر ويدعو اليه وتجدهم ينادون بضرورة مواكبة العصر، ومواكبة العصر ضرورة ومهمة لكن مع التمسك بالثوابت وأصول الدين.
أقول ان هذا كله من فقد الحياء والمروءة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى اذا لم تستح فاصنع ما شئت .
والا فليس من المروءة ان تبذل لك بلدك كل فضل ومعروف واحسان حتى اذا قوي عظمك وحصلت على الشهادات العليا بدأت باظهار العجب بالمجتمعات الغربية وعاداتهم وتقاليدهم ولم ينته بك الحال الى هذا بل عملت جاهدا على المشاركة بنقل تلك العادات والثقافات الى مجتمعك الموحد وبنتك المحتشمة واهلك المحافظين.
أختم كلامي بقولي ان العاقل من اعتبر بغيره والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها شبابه فيما أفناه وعمره فيما أبلاه، ثم ألا تعلم أن كل من دعا الى ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بدعوته الى يوم الدين، فما هو حالك حينما تقف بين يدي بارئك جل وعلا ومع امة كلها قد ضللتها عن الحق وتذكر قول الله تعالى: فكيف تتقون ان كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

جريدة الجزيرة – العدد 10170 – الاربعاء 2 جمادى الاولى 1421.