إذاعة القرآن أم إذاعة الإخوان ؟!!


إذاعة القرآن أم إذاعة الإخوان ؟!!

كنت ممن يتابع وبفخر إذاعة للقرآن الكريم في بلدنا العزيز إذ حقيقة هذه الإذاعة أنها ليست إذاعة صوتية فحسب بل جامعة إسلامية من يداوم على سماع برامجها ودروس العلماء فيها يستحق أن يمنح أكثر من درجة الدكتوراة في عدد من التخصصات الشرعية ومع مرتبة الشرف الأولى.

نعم كنت أحب هذه الإذاعة بعد أن سمعت بنفسي سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في لقاء للدعاة مع سماحته في منزله يثني على هذه الإذاعة ويؤكد على الدعاة المشاركة في برامجها ودروسها .

لا غرابة أن تؤسس إذاعة القرآن الكريم على تعليم القرآن وتفاسيره وشروحه وتعليم وشرح كتب أئمة الدين من سلف هذه الأمة رضي لله عنهم فهي – أعني الإذاعة – إحدى قنوات هذه الدولة المباركة التي نذرت نفسها لتبليغ دين الله تعالى والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى وعلى منهج سلف هذه الأمة وخطاهم وطريقهم متبعين جميعا هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومقتدين بسنته.

في تلكم الحقبة الزمنية وفي عدد من الجولات الدعوية التي شاركت فيها في عدد من بلدان العالم الإسلامي اغتبطت كثيرا بما سمعته من مديح عظيم وثناء كبير من عدد من أبناء المسلمين في تلكم البلدان على إذاعة القرآن الكريم ومدى استفادتهم الكبيرة جدا منها في كثير من شئون دينهم .

كيف لا وضيوف هذه القناة في تلكم الفترة هم كبار علماء البلاد من أمثال ابن باز وابن حميد وابن عثيمين وغيرهم من كبار العلماء وكانت غالب برامجها ودروسها وكما أسلفت في تأصيل العلم الشرعي والمنهج الحق لهذا الدين العظيم والرسالة الخاتمة وخدمة رسالة هذه الدولة المباركة .

اليوم المتابع لإذاعتنا الكريمة يلاحظ انحراف مسار بعض برامجها وبعض منفذي هذه البرامج عن فكرة تأسيس الإذاعة ورسالة هذه الدولة فكيف ذلك ؟!.

إن من استراتيجيات وخطط بعض الجماعات الوافدة وأخص جماعة الإخوان المسلمين الهيمنة على وسائل الإعلام ومؤسسات الاقتصاد وقد أشرت إلى هذا تفصيلا في عدة مقالات قارنت فيها بين لوبي هذه الجماعة ولوبي الصهيونية العالمية وكيف أن هذه الجماعة استفادت كثيرا من أفكار وخطط اللوبي الصهيوني ومن ذلك الإمساك بزمام الإعلام والاقتصاد كي يسهل تسخير الجميع لخدمة أهدافها وتيسير أمورها ونشر دعوتها وحشد الأتباع لها .

اقتحام بعضا ممن ينتمي بشدة لتيار الإخوان المسلمين لهذه الإذاعة العظيمة وإدخال برامج كثيرة وغير شرعية أو إسلامية بعضها يعالج مشاكل اجتماعية وبعضها يعالج أخطاء طبية وبعضها يتحدث عن شئون لا علاقة لها بالدين والشريعة هي محاولة من هؤلاء لطمس هوية الإذاعة واستغلالها في قضايا هامشية والسبب أن مثل هؤلاء الغزاة ليسوا مؤصلين على العلم الشرعي على منهج السلف الصالح وإنما أصلوا في محاضن الجماعة ومؤسساتها وعلى أيدي كبار رموزها وممثلي فكرها وتنظيمها وربما لدى بعضهم موهبة بالقدرة على إدارة الحوارات وقد نميت هذه الموهبة في مؤسسات ومراكز التنظيم والجماعة وأعد هذا الشخص ليكون إعلاميا ناجحا ورشح وبقوة ليكون معد ومقدم برامج في هذه الإذاعة أو غيرها من المؤسسات الإعلامية وليقوم هذا البطل وبالتعاون مع شريحة من محبيه ومريديه بالتخطيط لإحراج بعضا من كبار علمائنا الذين عرفوا بعلمهم الغزير وعرفوا بسلامة معتقدهم وسلامة منهجهم وسلامة أفكارهم وحسن ولائهم وصفاء أذهانهم وحسن ظنهم بالجميع وإدراج بعض الأسئلة التي ظاهرها الرحمة وباطنها الفتنة محاولة في استثمار إجابة فضيلته في خدمة توجهاتهم وأفكارهم الوافدة وإثارة الزوبعة والبلبلة.

بعضا من كبار هؤلاء العلماء يمثل المملكة العربية السعودية فهو رأس في مؤسسته أيا كانت وهو مكان ثقة ولاة الأمر بل مكان ثقة الرعية جميعا في مسائل الفتوى والقضاء والصيام والحج وغيرها ومن هنا يفهم أن الغاية من مثل إحراج هذا العالم استهداف الدولة نفسها وإحراجها أمام العالم أجمع وإقحامها في قضايا هي منها براء واتهامها برعاية العنف والإرهاب والقتل وسفك الدماء المعصومة وحينما يتزامن مثل هذا الطرح مع ذكرى عالمية عرفت بـ ( 11 سبتمبر ) واشتهرت بخروج فئة ممن ينتسبون للإسلام عن سماحة الإسلام وتعاليمه العظيمة بحسن التعامل مع غير المسلم ترغيبا له بالإسلام وتحبيبا له لهذا الدين العظيم ما ذا يفهم منه؟. وتشويه صورة الإسلام لدى جميع العالم بأعمالهم المشينة وتصرفاتهم الممقوتة ؟!!.

هل يليق بإذاعة رسمية أن يتبنى أحد مقدمي برامجها مثل هذا الطرح الخطير ؟.

نفحات إذاعتنا الإيمانية الإخوانية تطرق مسمعنا كل يوم مما يؤكد وبشدة انحراف مسار هذه الإذاعة وإبرامها عقدا طويل الأمد مع كبار قيادات التنظيم فهل لإذاعتنا الكريمة عودة ميمونة للمنهج الحق والتجرد من الانتماء أو التعاطف مع أي من الأفكار أو الجماعات الوافدة .

ثم أليس من الأولى سيما بعد هذه الحادثة المؤسفة مع أحد كبار علمائنا أن تقوم بغربلة جهازها وتنقيته من كل من عرف بحزبيته أو دارت حوله الشبه بانتمائه لأي فكر وافد أو جماعة أو حزب إسلامي يخالف منهج هذه الدولة الكريمة.

والله من وراء القصد ،،،

د. إبراهيم بن عبد الله المطلق