أسلوب الاستعداء والجلد بسوط السلطان وشواهد من التاريخ !!


أسلوب الاستعداء والجلد بسوط السلطان وشواهد من التاريخ !!

في خضم الصراع العقدي والفكري عبر التاريخ يلجأ الخصم بعد أن تعييه الحيلة في التغلب على خصمه والانتصار عليه لاستعداء السلطات والجلد بعصا الحاكم في محاولة لقمع عدوه وهزيمته قال الله تعالى مخبرا عن قوم فرعون ” قال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون “. الأعراف الآية ” 127 ” .
مسألة القول بخلق القرآن في عصر الخليفة العباسي ” المأمون” والتي حمل لواء إثمها ووزرها داعية البدعة والفتنة بشر المريسي لم تكن لتنال نصيبا من القوة وإلزام الناس بها حيث اكتوى بنار فتنتها وعذب وجلد بالسياط بسببها إمام أهل السنة والجماعة ” الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ولو لم يلجأ بشر المريسي إلى السلطان لاستعدائه ومحاولة الجلد بسوطه لانطفأت الفتنة في مهدها وكفا الله المسلمين شرها .
هكذا وفي كل زمان ومكان تأتي المحاولات البائسة ” الحاقدة والمغرضة ” لاستعداء السلطات والضرب بعصا السلطان للخصم في محاولة للنيل منه أو إيذائه أو تهميشه أو إسقاطه أو إسكاته إن كان إعلاميا ولعل المقام يقتضي الإلماح ببعض الأمثلة المعاصرة ردا على بعض من امتطى أسلوب الاستعداء المهين في عصرنا الحاضر للنيل من بعض الرموز الدعوية الصادقة أو المؤسسات الرسمية الناجحة .
* قرأت كغيري بعضا من المقالات الصحفية التي تنتقد الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله في رأيه في مسألة المسعى وتتهمه بمخالفة المنهج الصحيح في النصيحة لولي الأمر والشيخ الفوزان حفظه الله من فقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة في عصرنا الحاضر وعرف بسلامة معتقده وإخلاصه وحسن ولائه لولاة الأمر وخطبه ودروسه وفتاواه خير شاهد على ذلك والذي عينه عضوا لهيئة كبار العلماء وعضوا للإفتاء هو ولي الأمر حفظه الله وسدد خطاه ولو لم يكن أهلا لما نال ثقة ولي الأمر وأعتقد أن مكانته ومحبته في قلوب ولاة أمرنا أن لم تكن زادت فلن تنقص قبل مسألة ” المسعى ” وبعدها وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في بعض المسائل الفقهية وغيرها على الخلفاء الراشدين ولم يؤثر ذلك في علاقاتهم الشخصية ولم يفتح بابا للحقد والكراهية والانتقام وفضيلته يعتقد ويقرر في دروسه وخطبه وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ويدين الله تعالى بسرية النصيحة لولي الأمر عملا بالنصوص وما ذكره بعض الكتاب في نقدهم لفضيلته لا علاقة له بنصيحة ولي الأمر بل هو من بيان الحكم للعامة ولا يخفى هؤلاء الكتاب أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
* مسألة أخرى تناولها أحد الكتاب في محاولة بائسة لاستعداء السلطة على صرح من صروح العلوم والمعرفة تلكم المؤسسة الأكاديمية وذلكم الصرح هي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث هاجمها بعضهم متخذا من مسألة ” المسعى ” وسيلة للاستعداء والجلد بسوط السلطان ومتسائلا عن دور الجامعة السلبي في مسألة المسعى ونسي أو تناسى أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مؤسسة أكاديمية تعليمية ليست معنية بمسائل الفتوى سيما أنها لم تكلف بهذا ولم يطلب منها رأيها أو عقد مؤتمر علمي في مثل هذه المسألة والكل يعرف تماما أن المسألة مسألة خلافية وأن الجهة المعنية بهذه القضية فقط هي رئاسة الإفتاء بحكم التخصص ولو أردنا التساؤل عن دور الجهات والمؤسسات الرسمية الأخرى لكانت ” وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ” بدعاتها وخطبائها ومؤتمراتها ومخيماتها الدعوية وأنشطتها الكثيرة الأولى والأحرى بهذا الاتهام وذلكم التساؤل فيما يخص مسألة المسعى وأنا هنا لا أحمل الوزارة شيئا من المسئولية تجاه مسألة المسعى فهي ليست جهة إفتاء ولم يردها فيما أعلم تكليفا بهذا الشأن فلم لم نرى كاتبا واحد حمل هذه الوزارة المسئولية وتساءل عن دورها بينما انصب الاتهام على جامعة الإمام دون غيرها ؟!!.
وكل هذا الجلد والاستعداء كتب تحت شماعة الطرح الصادق والشفافية في النقد وبيان الأخطاء وليس والله هذا الطرح من الصدق والشفافية والصراحة والوضوح والحق في شيء البتة.
قبل سنة ونصف تعرضت بنفسي لأسلوب استعدائي مهين من أحد رموز الحزبية في وطننا الغالي حيث كتب مقالا بعنوان ” إبراهيم المطلق وغثائية الطرح ” اتهمني فيه بخيانة صريحة لوطني الكريم بحجة كتاباتي ومقالاتي حول برامج حلقات تحفيظ القرآن الكريم واستغلال بعض المناشط الدعوية والمؤسسات الخيرية في دعم التطرف الفكري مما يشهد به الواقع واعترافات بعضا من الموقوفين أمنيا وعبر وسائل الإعلام المرئية ولم يقف عند هذا الحد بل اتهمني وتحت هذه المظلة بتخوين مسئولين كبار وشخصيات مهمة ومرموقة ومحبوبة كصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض حفظه الله وسدده ومعالي وزير الشؤون الإسلامية ومعالي وزير التربية التعليم وفقهما الله بصفة كل منهم رئيس مجلس إدارة بعض هذه المناشط التي تضمنت بعض برامجها شيئا من المخالفات وما شأن هؤلاء الكبار باستغلال بعض المتطرفين فكريا لبعض المناشط الدعوية والصيفية والخيرية في مملكتنا الواسعة وهل أحد منهم شمس للكون أو علام للغيوب وهل يتصور أن يعلم أحدهم بالخلل فيما تحت إدارته ويتغاضى عنه ولكنه هوى الحزبية ومرض الانتصار للنفس والجماعة لدى هذا الكاتب المسكين ولا غرو فقد بين فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن القوم قوم بهت وهذه الصفة تجمعهم بصفة شر الخليقة ” اليهود ” عليهم لعائن الله المتتابعة وقد انتصر بمقاله الآثم لحزبيته المقيتة وفكره العفن فحسبه من الله ما يستحق وموعده يوم العرض على رب السموات والأرض.
ختاما أؤكد أن اتهام جامعة الإمام بسلبية تامة في مسألة ” المسعى ” من هذا الكاتب هداه الله لا تعد كونها فقط استعداء مقيت وبأسلوب ممجوج سيء تجاه الجامعة الأم ومحاولة بائسة باستثارة المسئول وإغضابه على مسئوليها حيث ظهرت بثوب جديد ونشاط ملموس للتصدي للإرهاب والفكر المتطرف عبر أنشطتها وبرامجها ومعاهدها العلمية وأنديتها الصيفية وندواتها العلمية وغيرها وقد صادق صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية ورجل الأمن الأول حفظه الله وسدد خطاه على هذه الجهود المباركة بزياراته المتكررة للجامعة وفي فترة زمنية متقاربة وإشاداته المتكررة أيضا وثناؤه العظيم على إدارتها وما قامت به من جهود مأجورة مشكورة في التصدي للأفكار المنحرفة المتطرفة وهذا الثناء من سموه الكريم وسام شرف للجامعة وشهادة فخر واعتزاز وفيه كل الكفاية في تفنيد شبه المغرضين الحاقدين على هذه الجامعة ومسئوليها فجزاه الله خير الجزاء.
والله من وراء القصد ،،،

د. إبراهيم بن عبد الله المطلق