hissro حكم تصنيف الناس - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

14

حكم تصنيف الناس

table_sun_
عرض المقال
 
حكم تصنيف الناس
229 زائر
09-02-2019 01:34
حكم تصنيف الناس



بسم الله الرحمن الرحيم

فقد كثر الخوض والقول في هذه الأيام في تصنيف الناس، بمعنى تقسيمهم والتمييز بينهم من حيث مذاهبهم، وهذا الأمر فيه تفصيل لا بدَّ من بيانه خشية الالتباس، وذلك على الوجه التالي:

أولًا:

تصنيف الناس بحسب الهوى ومن باب التفاخر؛ فهذا منهي عنه ولا يجوز.

قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كلُّكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى».

فالتميز إنما هو بالتقوى لا باللون والجنس.

ثانيًا:

تصنيف الناس بحسب اعتقاداتهم وأعمالهم لإنزال كل منهم منزلته ومعاملته بما يليق به؛
فهذا أمر واقع وأمر مشروع، فالناس ليسوا على حد سواء، فمنهم الكافر والمؤمن والمنافق والبر والفاجر، وهذا التصنيف وارد في الكتاب والسنة ولا مجال لإنكاره؛ لأنه ثابت شرعاً وواقع فعلاً، وفي المثل: مَن كان الناس عنده سواء فليس لعلَّته دواء.

ثالثًا:

تصنيف المؤمنين بحسب ما آتاهم الله من العلم والإيمان والعمل، فقد جاء في الكتاب والسنة.

قال تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}،

وقال تعالى: { لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} الآية.

وقال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.

وقال تعالى: { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}.

رابعًا:

تصنيف المؤمنين إلى سني وبدعي، وإلى مؤمن كامل الإيمان ومؤمن ناقص الإيمان، وإلى مستقيم وعاصٍ، لإنزال كل منزلته ومعاملته بما يليق به شرعاً وإعطائه حقوقه اللائقة به؛ أمر مشروع.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنزلوا الناس منازلهم».

خامسًا:

تصنيف الكفار بحسب مللهم ومعاملة كل منهم بحسب ما شرعه الله في حقه؛ أمر ضروري وواجب شرعي، فالكافر الكتابي له أحكام، والكافر الوثني أو الملحد له أحكام أخرى، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فجميعهم في النار إذا ماتوا على الكفر، وقد يتفاوتون في العذاب.

وعلى كل فلا بدَّ من التمايز بين المؤمنين والكفار، وأهل السنة وأهل البدعة.

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض} إلى قوله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}.

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى :

مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم، وجاؤوا لنصرة الله ورسوله، وإقامة دينه، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في ذلك.

وإلى أنصار، وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك، آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم، وواسوهم في أموالهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم، فهؤلاء بعضهم أولياء بعض، أي كل منهم أحق بالآخر من كل أحد...

إلى أن قال رحمه الله على قوله تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} :

لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، ومعنى قوله تعالى: #إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل).

انتهى كلامه رحمه الله.

سادسًا: لا يجوز تصنيف المؤمنين بالظن؛ لأن الأصل في المؤمن الخير، فلا تجوز إساءة الظن به.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

وقد تبين مما سبق أن تصنيف الناس ليس جائزاً مطلقاً ولا ممنوعاً مطلقاً، بل لا بدَّ من التفصيل حسب الأدلة.

وتصنيف الناس حسب الأدلة لا يعني تحريم التعامل بينهم فيما أباح الله من البيع والشراء، وتبادل المنافع والخبرات النافعة والتمثيل الدبلوماسي بينهم، ومكافأة المحسنين من جميع الأطراف حسبما جاءت به الأدلة، ومنع التظالم فيما بينهم.

قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.

ويجب على المسلمين نحو الأطراف الأخرى المخالفة لهم دعوتهم إلى الله، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وجهادهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان، ولا يتركوهم في غيهم وضلالهم وهم يقدرون على بذل الأسباب لإنقاذهم.

قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} أي: كنتم خير الناس للناس.

وتبيَّن من هذا أن مقولة منع تصنيف الناس فيها تفصيل، وأن التصنيف الجاري على مقتضى الشرع جائز، بل قد يكون واجباً لبيان الحق ورد الباطل وعدم الالتباس، وإلا لماذا صنفت كتب الفرق والملل والنحل؟ مثل كتاب (الفَرْق بين الفِرَق) للبغدادي، و(الملل والنحل) للشهرستاني، و(مقالات الإسلاميين) للأشعري، و(الفصل) لابن حزم.

هذا وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


كتبه/ صالح بن فوزان الفوزان
عضو اللجنة الدائمة لهيئة كبار العلماء
   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
 
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
 
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 5322
بالامس : 63351
لهذا الأسبوع : 128223
لهذا الشهر : 2397233
لهذه السنة : 11415371
منذ البدء : 191209169
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 152092
الامس : 391378
الاسبوع: 1536235
الشهر : 7982931
من البداية: 221687362
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :4649332
[يتصفح الموقع حالياً ] 333
الاعضاء :0الزوار :333
تفاصيل الموجودين