hissro خطبة وعظية عن اليوم الآخر - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

نظرات في سيره أئمة الدعوة

خطبة وعظية عن اليوم الآخر

table_sun_
عرض المقال
 
خطبة وعظية عن اليوم الآخر
432 زائر
06-09-2018 09:18
أحمد آل عبدالله

عباد الله:{وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ }نسوا الحساب والعقاب، وتعاموا عما أمامهم من أهوال وصعاب {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} !


انشغلوا براحة أبدانهم وسعادتها في الدنيا الفانية وأهملوا سعادتها وراحتها في الأخرى الباقية.

عباد الله: إن في تذكر يوم القيامة يقظة للقلب، وتحفيزا للعمل، فلعله يلين قلب ويتوب مذنب.


عباد الله: يجمع الأولين والآخرين من بطون الفلوات وقعور البحار، يجمعهم بعد ما تفرقوا، فلا يغيب منهم أحد{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}.


( وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ) أي: خفضت وسكنت وسكتت هيبةً لله تعالى، وإجلالاً وخوفاً ( فَلا تَسْمَعُ ) أي: في ذلك اليوم صوتاً عالياً، بل لا تسمع إِلَّا هَمْسًا أو صوت الأقدام إلى الحشر.


ولا يتم فصل القضاء بين الخلائق إلا بشفاعة محمدٍ، منةً امتن الله ـ بها عليه؛ وهي الوسيلة والمقام المحمود الذي أمرنا أن نسأل الله جل وعلا أن يبلغه إياها.


فإذا جاء الله -عز وجل- لفصل القضاء إلى أرض المحشر سبحانه وتعالى، ينزل كيف يشاء، ينزل لفصل القضاء بين العباد،{أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ}.


روى الترمذي وصححه الألباني قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله -تبارك وتعالى- إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية»،ويحاسب الله كل الخلق من أولهم إلى آخرهم كما يحاسب نفساً واحدة فلا يطول الحساب لكثرة عددهم{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}، {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ}، يعني: يستحضر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقصان، وقوله: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، نأمر الحفظة من الملائكة بكتابة أعمالكم الصغير والكبير، {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.


روى الشيخان أنه قال:«إن الله يُدني المؤمن [ أي مناجاة لطفا منه وكرما ]، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي ربي، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته».


بل أعظم من ذلك من يدخل الجنة بلا حساب أصلاً، وهم السبعون ألفا، ومع كل ألف سبعون ألفاً وفي الترمذي وصححه الألباني: «وثلاث حثيات من حثيات ربي».


وفي مسلم:«أن الله -تبارك وتعالى- إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل يقتتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أُعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما علمته أو عُلمته؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة كذبت) (ويؤتى بصاحب المال، ويقال له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق؟ فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد، فقد قيل ذاك»، «..ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله»يعني: في الظاهر فيما يبدو للناس، «فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أُمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله -تعالى- له: كذبت، وتقول الملائكة كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد قيل ذاك».


يا رب رحماك وسترك فلا تفضحنا، ثم ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ركبته، فقال: «يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعر بهم النار يوم القيامة».


روى مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضحك، قال: «هل تدرون مما أضحك؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال:«من مخاطبة العبد ربه»، يعني: الكافر، «يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني، قال: فيقول: كفى بنفسك عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين شهوداً»، قال: «فيُختم على فيه، فيقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله»، قال: «ثم يُخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعداً لكن وسُحقاً فعنكن كنت أناضل».


وفي مسلم: «فيلقى الله عز وجل العبد فيقول: أي فُل-يعني: يا فلان- ألم أكرمك، وأسودك، أزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع، فيقول: بلى، فيقول: أفظننت أنك مُلَاقِيَّ، فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني».


فإذا حاسب كل عبد نصب له الميزان بعد ذلك؛ لتظهر

النتيجة المحاسبة، ويطلع عليها{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}

فيُعطى كل عبد كتابه المشتمل على أعماله التي كان يعملها في الدنيا، أما المؤمن فإنه يؤتاه بيمينه، فيحاسب حساباً يسيراً، فإذا اطلع على صحيفة أعماله سُر واستبشر وينقلب إلى أهله مسروراً رافعا صوته، {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} كم هي الفرحة حين النجاة في ذلك اليوم العصيب.


وأما الكافر والمنافق فإنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم من

وراء ظهورهم، وعند ذلك يدعو الكافر بالويل والثبور: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ } تمنوا الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره عندهم من الموت {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ}.


ثم يرد الناس الحوض وهو مربع زواياه سواء طوله وعرضه سواء،«حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك»، «وأحلى من العسل»، «وأبرد من الثلج، وأطيب من المسك، من شرب منه لم يضمأ»،«وَكِيزَانُهُ كنجوم السماء»، يصب فيه نهر الكوثر من داخل الجنة، وفي الحديث وصححه الألباني: «لتزدحمن هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لخمس»، وللنبي منبر مشرف عليه ولرحمته وحبه لأمته يقول: «وإني لأصد الناس [ أي من غير أمته أو من لا يستحقه عنه، كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه»، وفي مسلم قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال:«نعم، لكم سيما»، يعني: علامة، «ليست لأحد من الأمم تردون عليّ غراً محجلين».


فطوبى لأهل الصلاة المحافظين عليها، «ألا لَيُذَادَنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: سُحقاً سُحقا».


اللهم اجعلنا يوم الفزع من الآمنين، واغفر لنا ذنوبنا أجمعين، وأظللنا في ظل عرشك يا كريم.


أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم.



الخطبة الثانية:



وبعد الحساب والميزان والحوض العبور على الصراط {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}فيُضرب الصراط بين ظهري جهنم، دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك، تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم.


ودُعاء الرسل عليهم الصلاة والسلام يومئذ: سلِّم ؛ سلِّم. فكيف بغيرهم ؟!


كم هي أوقاتنا الضائعة بلا فائدة، بل إن أغلبها قد تضيع في المحرمات والتقصير في الواجبات، يبحثون بزعمهم عن الراحة والسعادة، وهم بعملهم هذا لن يجدوا إلا الشقاء والتعاسة، شعروا بذلك أم لم يشعروا قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى}


ولقد مات عند الكثير من هؤلاء الشعور بالذنب، ومات عندهم الشعور بالتقصير، حتى ظن الكثير منهم أنه على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطره أنه مقصر في أمور دينه، وإن الله سائل كل راع عنما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته، {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}.


في الترمذي وصححه الألباني: «إن أول ما يُسأل عنه يعني العبد من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد»، فهل شكرنا هذه النعمة ؟ وهل أدينا حقها ؟ وإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة [ من حقوق الله ] من عمله صلاته، فإن صلُحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وأول ما يقضى بين الناس يوم القيامة [ من حقوق المخلوقين ] في الدماء.


روى ابن ماجة وصححه الألباني:«لأعلمن أقوام من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً، فيجعلها الله -عز وجل- هباءً منثوراً» كيف ذاك ؟، قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال: «أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها»، أي أن أسهل شيء عنده يسعى للمعصية وهو بشوش لا وجل، فصارت عنده كالأمر العادي.


   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
 
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
 
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 45301
بالامس : 99343
لهذا الأسبوع : 407061
لهذا الشهر : 1142748
لهذه السنة : 20756100
منذ البدء : 175938642
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 192071
الامس : 427370
الاسبوع: 1815073
الشهر : 6728446
من البداية: 206416835
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2399062
[يتصفح الموقع حالياً ]
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل الموجودين