hissro أين ظل الدنيا من الآخرة - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

716

أين ظل الدنيا من الآخرة

table_sun_
عرض المقال
 
أين ظل الدنيا من الآخرة
511 زائر
15-04-2018 05:30
أحمد آل عبدالله

أين ظل الدنيا من الآخرة

الخطبة الخطبة الأولى :

إن الحمد لله, نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا , من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم, وعلى آله, وأصحابه, وأتباعه, ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .

صلى عليه الله يا علم الهدى ... واستبشرت بقدومك الأيام

هتفت لك الأرواح من أشواقها ... وازّينت بحديثك الأقلام

أما بعد : فإن خير الكلام كلام الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار .

أيّها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوَى الله عزّ وجل، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

منِ اتَّقى الله وقاه، ومن كلِّ كربٍ أنجاه .

عِبادَ الله، حينَ تنشُر الشّمس أشعَّتَها اللاّهِبَة ، ويشتدّ الحرُّ ويعرَق الناسُ في كلّ حركة وتنقُّلٍ ويبلغ الجَهدُ البدَنيّ والنّفسيّ بالنّاس مبلَغًا تضيق به نفوسُهم فإنهم يُهرعون إلى الظّلِّ وإلى وَسائل التّبريدِ، ورُبما بَلَغ بهمُ الجزعُ إلى الهُروبِ بعيدًا إلى البِلادِ البارِدَة والأجواءِ المعتَدِلَة؛ يتفيّؤون الظلال ويسكنون الجبالَ.

من كان حين تُصيبُ الشمسُ جبهته أو الغبارُ يخافُ الشَينَ والشَعثا
ويألفُ الظلَّ كي تبقى بشاشته فسوفَ يسكنُ يومًا راغمًا جدثًا
في ظل مَقْفَرَةٍ غبراءَ مظلمةٍ يُطيلُ تحت الثرى في غمها اللبثا
تجهزي بجَهَازٍ تبلُغين به يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

والمؤمن يعيش حياته دائم التفكر والاعتبار ،

وبوقفةِ تأمّلٍ في تلكم الحال يتذكَّرُ المسلم وَقفةً عظيمة لا مناصَ عنها وكُربَةً شديدةً لا مفرَّ منها، وذلك حين يجمَع اللهُ الأوّلين والآخرين على صعيدٍ واحدٍ يُسمعهم الداعي ويَنفُذُهم البَصَر، ذلك اليوم العظيم الذي مقداره خمسين ألف سنة، في ذلك اليوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق مقدارَ مِيل، فلا ماءَ ولا شجَر، ولا ظلَّ ولا مدر، ولا حتى حَجَر. فأينَ المفرُّ؟! وإلى أين يكون المستقرّ؟! أإلى الجنّة أم إلى سقر؟ إنّه يوم تشتدّ فيه الكربةُ وتضيقُ النّفوس، عنِ المقدادِ بن الأسودِ قال: سمعتُ رسولَ الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ( تُدنى الشَّمسُ يومَ القيامَةِ مِنَ الخلقِ حتى تكونَ مِنهم كمِقدارِ مِيل، فيكون الناسُ على قَدرِ أعمَالهم في العَرَق، فمنهم من يكون إلى كَعبَيه، ومِنهم مَن يكون إلى رُكبَتَيه، ومِنهم من يكون إلى حقوَيه، ومنهم من يُلجِمُه العرَقُ إلجامًا)، قال: وأشار النبيّ –صلى الله عليه وسلم- بيدِه إلى فيه. رواه مسلم. وفي الصّحيحين أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:(إنَّ العرقَ يومَ القيامة ليَذهَب في الأرضِ سبعينَ بَاعًا، وإنّه ليبلُغ إلى أفواهِ النّاس أو إلى آذانهم).

عباد الله : وفي خِضَمِّ هذهِ الشّدائِدِ والكُرَب وبَينَما النّاسُ في همٍّ وغمٍّ وعذابٍ وضَنك إذَا بِفِئامٍ من المؤمِنين ممّن أكرَمَهم الله تعالى ليسوا مِن هذه الشدَّةِ في شَيءٍ؛ إنهم في ظِلِّ عرشِ الرّحمن، قد اصطَفَاهم الله فأكرَمَهم ورَعَاهم في كَنَفِه وأحاطَهم بلُطفه، فهم في ظلٍّ وارِف حتى يُقضَى بين العِباد.

في الصحيحين أنَّ النبيَّ –صلى الله عليه وسلم- قال:(سَبعةٌ يظِلّهم الله تعالى في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلاّ ظلُّه: إمامٌ عادِل، وشابٌّ نشَأ في عبادةِ الله، ورجلٌ قلبُه معلَّق في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتَمَعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دعَته امرأةٌ ذاتُ منصِب وجمالٍ فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلَم شمالُه ما تنفِق يمينه، ورجلٌ ذكَر الله خالِيًا ففاضَت عيناه).

عباد الله : إنَّ الجامعَ بين هذه الأصنافِ السَّبعةِ هو خشيةُ الله تعالى بالغيبِ وتقواهُ في السرِّ والعلَن وتقديمُ أمرِ الله على هوَى النفس مع قُدرتهم على خِلافِه؛ فالإمام يعدِل مع قدرتِه على الحيفِ والظّلم، لكنه عظَّم الله في قلبِه وعلِم قدرتَه عليه ، فاتَّقى الله في أمانتِه، ويدخُل فيه كلُّ مَن إليهِ نظرٌ في شيءٍ من مَصالح المسلمين كما قالَ النوويّ رحمه الله ولو صغرت ولايته أو إدارته ورئاسته.

أمّا الشابُّ الذي نشَأ في عبادةِ الله فقَد شَبَّ وتَرَعرَع متلبِّسًا بالعِبادةِ مُلتَصِقًا بها، لم تُلهِهِ فُتوَّةُ الشّبابِ، ، بل غلَب نفسَه في عُنفُوان شبابِه فلم تكن له صبوةٌ ولا كَبوَة. وأمّا الذي تعلَّق قلبه بالمساجِد فهو شديدُ الحبِّ لها والملازمَة للجماعَة فيها، فقَلبُه مع الصّلاة وفِكرُه مشغولٌ بها، يتحيَّن وقتَها، ويترقَّب نِداءَها ، لا يكادُ ينتهي مِن صلاةٍ حتى يشتاق للأخرى؛ إنّه الأنسُ بالله.

أمّا الحبُّ في اللهِ فهو مِن أوثقِ عُرى الإيمانِ، وهو عملٌ قلبيّ يطَّلعُ عليه مَن يَعلَم خائنةَ الأعينِ وما تخفي الصّدور، فهو سبحانَه أعلَمُ بمَن أحبَّ لله ووَالى في اللهِ، اجتَمَع المسلِمَانِ على المحبَّةِ والمودّة لله وفي الله، لم يجمَعهما عرَضٌ من الدّنيا زائِل، بل هو الصِّدق والإخلاص .

أمّا العفيفُ الوَرِع فمع اجتِماعِ أسبابِ المعصيَةِ وتوفُّر دواعِيها وقُدرتِه على الحرام في حالِ الخَلوَة والأمانِ إلا أنَّ خوفَ الله في قلبِه أعظمُ مِن هذه الفِتنةِ وأقوى من هذا البلاء.

والمنفِقُ المتصدِّق بالغَ في الإخلاص وأبعَدَ عنِ الرّياء ؛ يبتَغي بذلكَ وجهَ الله.

والأخيرُ رَقيقُ القلبِ حاضِرُ الإيمان، إنّه المختَلِي بدمعَتِه، لم يُراءِ بها، إنَّ الإنسانَ ليقدِرُ علَى النشيجِ والصّراخ أمامَ الناس مجاراةً لهم أو تأثُّرًا بهم، لكن من الذي يذكُر الله في الخَلوةِ فتَفيضُ عينُه ويَهمل دَمعُه خشيةً وهيبةً ورجاءً وخوفًا ومحبّةً وشوقًا؟! إنّه الإيمانُ واليقين.

ومن الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، من أَنْظَرَ مدينه المعسر الذي لا يستطيع السداد أو أسقط الدين من ذمته، ففي صحيح مسلم أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ " .

عبادَ الله، هذه المُثُل العاليةُ والمواقِف الجلِيلَةُ ليسَت سَهلَةَ المنال لكلِّ خوّارٍ أو بطَّال، إنها مَواقفُ يُؤثِر فيها المؤمِنُ رضا الله على رِضا غيرِه وإن عظُمَت فيه المحَن وثقُلَت فيه المُؤَنُ.

فاللّهمّ احشُرنا في زُمرة أوليائِك، وأظِلَّنا في ظلّ عرشِك يومَ لا ظلَّ إلاّ ظلّك.

بارَك اللهُ لي ولكُم في الكِتابِ والسّنّة، ونَفَعنا بمَا فيهمَا مِنَ الآياتِ والحِكمَة، أقول قولِي هذا، وأستَغفِر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه.

عباد الله : إن شدة ما نجد من الحر في الصيف هو من نَفَس جهنم والعياذ بالله، كما في الصحيحين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ " .

إذا كانت شدة الحر في الصيف من نفس جهنم، فكيف يكون لهيبها وعذابها، وكيف يكون حال من كانت النار مسكنه ومقامه ، والعياذ بالله.

فحقٌ على العاقل أن يسأل نفسه وهو يتقي حرّ الدنيا: ماذا أعدّ لحرِّ الآخرة ونارها؟﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ، فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ، لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ .


فيكثر من الاستعاذة من نار جهنم وقد جاء في الحديث الذي صححه الألباني عند أحمد أن مَن سأل اللهَ الجنةَ ثلاث مرات دعت له الجنة بأن يدخله إياها، وأن من استجار بالله من النار ثلاث مرات دعت له النار بأن يجيره منها.

ومع شدة الحر يشتد الظمأ وإن من أفضل الصدقات سقي الماء، كما رواه أحمد والنسائي وحسنه الألباني .

قال القرطبي رحمه الله: " سقي الماء من أعظم القربات عند الله تعالى، وقد قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، وقد غفر الله ذنوب الذي سقى الكلب".

والحذر الحذر عباد الله من سب الحر أو سب الصيف او التضجر منهما، فالحر قدر من أقدار الله تعالى، ولا يجوز أن نسخط على قدر الله تعالى، وكذلك إن الصيف زمان من الأزمنة التي خلقها الله تعالى، ولا يجوز سبه فإن سب الصيف سب لخالقه، كما في الحديث القدسي " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " رواه البخاري ومسلم.


ولكن إذا قال المسلم - متألماً لكنه راضٍ -: هذا اليوم شديد الحرارة، أو تعِبْنا اليوم من شدَّة الحرارة، فهذا لا بأس به ،أعاذنا الله من النار وما قرب إليها من قول أو عمل .


هذا وصلّوا وسلِّموا على خير البريّة كما أمركم ربكم صلى الله عليه وسلم .

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وأذلَّ الشركَ والمشركين.
اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ في كل مكان, اللَّهُمَّ احقن دِمَاءَهُمْ واحْفَظْ أَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ, اللَّهُمَّ عليك بكل عدو للإسلام والمسلمين ، يا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.


اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا دِينَنَا وَأَمْنَنَا وَاسْتِقْرَارَنَا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا أَوْ أَرَادَ بِلادَنَا ومُقَدَّسَاتِنَا أَوْ أَرَادَ وُلَاةَ أَمْرِنَا وعُلَمَاءَنَا ورجال أمننا أَوْ أَرَادَ شَبَابَنَا وَنِسَاءَنَا بِسُوءٍ اللَّهُمَّ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَى نَحْرِهِ، واجعلْ تدميرهُ في تدبيره.

اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب أهزم الحوثين المعتدين وعجل زوالهم .

وامنن على عبادك عسكر الاسلام وجند التوحيد بصبر ونصر ، اللهم قوِّ عزائمهم , واربط على قلوبهم برحمتك يا أرحم الراحمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
 
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
 
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 62147
بالامس : 113339
لهذا الأسبوع : 318764
لهذا الشهر : 1570869
لهذه السنة : 14628618
منذ البدء : 169802196
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 208917
الامس : 441366
الاسبوع: 1726776
الشهر : 7156567
من البداية: 200280389
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2360785
[يتصفح الموقع حالياً ]
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل الموجودين