hissro من البيوع المحرمة شرعًا - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

0912

من البيوع المحرمة شرعًا

table_sun_
عرض المقال
 
من البيوع المحرمة شرعًا
600 زائر
08-04-2018 01:11
د.عبدالعزيز بن ريس الريس

بسم الله الرحمن الرحيم

[ من البيوع المحرمة شرعًا ]


الخطبة الأولى:


الحمد لله الذي رحمنا وأحل لنا البيع والشراء، والصلاة والسلام على رسول الله الذي بلغنا وعلمنا، ولكل خير هدانا، ومن كل شر حذرنا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )).


أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ –صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.


إن شريعة ربنا أحكمت العبادات، فبيّنت ما يصح أن يُتعبّد به لله وكما أحكمت العبادات أحكمت المعاملات وعقود البيع والشراء، فبيّنت لنا هذه الشريعة المطهّرة أصلًا عظيمًا للغاية، وهو أن الأصل في المعاملات كالبيع والشراء الحلّ والجواز ما لم يثبت دليلٌ شرعي في النهي عن هذه المعاملة.

وهذا أصل عظيم عليه أهل العلم من علماء المذاهب الأربعة، وقد تكاثرت الأدلة في الدلالة على هذا الأصل.


فإذن الأصل في كل بيع وشراء أنه جائز، إلا ما دلت الشريعة على حرمته، وقد دلّت الشريعة على حرمة بيوع أذكر بعضها على عجالة سريعة:


مما حرمته الشريعة: بيع النجش.

أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «ولا تناجشوا».

وقد أجمع العلماء على حرمة بيع النجش، حكى الإجماع ابن عبد البر والنووي –رحمهم الله تعالى-.


والمراد ببيع النجْش: هو أن يُزايد الرجل في السلعة وهو لا يريد شراءها، فيجتمع أقوام فيُزايد أحدهم في سلعة قد عُرضت للمزايدة وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد رفع سعرها، ومثل هذا بيع محرم كما تقدم.


وينبغي أن يُعلم أن هناك فرقًا بين النجش، وهو أن يتقصّد الرجل رفع السلعة، وبين بيع السلعة في المزاد، فكلٌ يرفع وهو صادق يريد شراء السلعة بهذه القيمة.


ومن البيوع المحرمة:

ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة، أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يبع أحدكم على بيع بعضٍ». أخرجه البخاري ومسلم.

وحكى الإجماع عليه ابن تيمية وابن حجر وغيرهما من أهل العلم.


ومعنى بيع الرجل على بيع أخيه: هو أنه إذا تبايع رجلان في مجلس، فإنه من المعلوم أنه يصح لأحدهما أن يرجع عن بيعه بما أنه لا يزال في المجلس، وهذا المسمى عند العلماء بـ"خيار المجلس".


أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عمر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا وكانوا جميعًا».


فإذن إذا تبايع رجلان ولا يزالا في المجلس واتفقا على البيع وعلى قيمة معينة، ثم جاء رجل آخر وقال: أنا أشتري هذه السلعة بمبلغ وقيمة أرفع، فإن هذا محرم لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: «لا يبع أحدكم على بيع بعض».


والمراد به: هو أن يأتي الرجل ويزيد في سعر وقيمة السلعة وقد استقرّ البيع ولا يزال المتبايعان في مجلس العقد.


ومن البيوع المحرمة:

تلقي الركبان، ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «ولا تلقوا الركبان».

وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تلّقوا الجلب، فمن تُلقّي فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار».


وقد أجمع العلماء في الجملة على حرمة تلقي الركبان، حكى الإجماع الإمام ابن القيم –رحمه الله-.


ومعنى تلقي الركبان: هو أن يأتي أناس من خارج البلد ومعهم بضائع، ثم يستقبلهم الباعة خارج السوق حتى يشتروا هذه البضائع بقيمة أقلّ، هذا من تلقي الركبان، وقد يُلحق بذلك –والله أعلم- ما شاع في بعض الأماكن من أن المشترين في السوق من أهل السوق يخرجون خارج السوق، فإذا أتى أحد استقبلوه خارج السوق وأخذوا البضاعة منه، فإن عموم قوله –صلى الله عليه وسلم-: «لا تلقوا الركبان» شامل لهذا –والله أعلم-.


ومن البيوع المحرمة:

بيع العينة، وما أدراك ما بيع العينة، وصورة بيع العينة: هو أن يبيع رجل سيارته مثلًا بستين ألف ريال على التقسيط، فإذا باعها وبدأ المشتري يسدد كل شهر قيمة اتفقوا عليها، بعد ذلك الذي باع السيارة رغب في شرائها، فيقول: أشتريها منك بخمسين ألف ريال حالًا ونقدًا، هذا محرم وهو بيع العينة.


وما أكثر من يقع في بيع العينة، ثبت في المدونة، أن عبد الله بن عباس نهى عن بيع العينة، قال: "دراهم بدراهم، وبينهما حريرة".


إذن يجب الحذر من بيع العينة، فما أكثر الذين يبيعون سياراتهم بالتقسيط، ثم بعد شهر أو شهرين ولا يزال المشتري يقسّط المبلغ، يشتري السيارة نفسها بقيمة حالٍّ ونقدٍ، وتكون القيمة أقل من قيمة التقسيط، ومثل هذا محرم.


وإنما إذا أراد سيارته فليشتريها حالًّا ونقدًا بنفس القيمة التي باعها بالتقسيط، فإذا باعها بستين ألف ريال تقسيطًا فليشتريها نقدًا بستين ألف ريال، أما أن يشتريها نقدًا بأقل، فإن هذا هو بيع العينة المحرم.


ومن البيوع المحرمة:

الغش، وما أدراك ما الغش، والغش محرم في البيع بدلالة السنة والإجماع، حكى الإجماع ابن العربي –رحمه الله-.


أخرج مسلم أن النبي –صلى الله عليه وسلم- دخل السوق، فمرّ برجل عنده صبرة من طعام، فأدخل يده في صبرة الطعام، فأصابت أصابعه بللًا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، -أي أصابه مطر-، قال: «أفلا جعلته فوق كي يراه الناس؟، من غشّنا فليس منا».


والغش كبيرة من كبائر الذنوب، ولا يجوز لأحد أن يبيع سيارة أو غيرها يعلم أن فيها عيبًا ويكتمه ، فإن كتمان العيب محرم وغش.


وما أكثر المسلمين الذين يغشون في بيعهم وشرائهم، ولا يبالون ولسان حال بعضهم –وإن كانوا قلة ولله الحمد-: "الحلال ما حل في اليد"، كلا! إن هناك موتًا وحياةً وبعثًا ونشورًا، وسنحاسب على الهللة! فضلًا عن الريال وأكثر!

قال سبحانه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره}، فالأمر صعب وليس سهلًا، فاتق الله واعلم أن المال بالبركة لا بالكثيرة، فما أكثر الذين يحصلون أموالًا ثم يُصابون بمرض في أنفسهم أو أولادهم ، أو ببلاء في سياراتهم ، فيخسرون أضعافًا مضاعفة.

فالمال بالبركة لا بالكثرة.


ومن البيوع المحرمة:

أن يبيع الرجل الثمر على النخل أو الشجر قبل أن يبدو صلاحها، وأن تحمارّ وتصفارّ.

ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر، نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يُباع الثمر حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع.


فلا يجوز لأحد أن يبيع ثمرةً على شجرة بنية أن يشتريها وأن تبقى هكذا بلا قطع، فمن باع ثمرة قبل نضجها وصلاحها فإن بيعه محرم ولا يجوز في شريعة محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم-.


ومن البيوع المحرمة:

ما ثبت في البخاري عن أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى عن الملامسة والمنابذة. ومعنى الملامسة:

أن يلمس رجل ثوب رجل ويلمس ذاك ثوبه وكلٌ يأخذ ثوب الآخر على جهالة، هذا البيع محرم لأن فيه جهالة.


والمنابذة: هذا ينبذ بثوبه، وذاك ينبذ بالثوب، فيتبايعان كلٌ يأخذ ثوب الآخر على جهالة، ومثل هذا محرم شرعًا لأنه بيع مجهول.


اعملوا أن من شروط البيع العلم بالثمن والمثمن، فأيّ بيعٍ أو شراءٍ فيه جهلٌ بقيمة الثمن أو المثمن فإنه محرم في الشريعة.


ومما حرمته الشريعة:

بيع الدين بالدين، فقد أجمع العلماء على حرمته حكاه ابن قدامة وابن تيمية وغيرهما وهو: أن يتبايع اثنان ولا يقبض أحد منهما، فلا يصح في الشرع التبايع إلا بقض المشتري للمثمن أو قبض البائع للثمن أما ألا يقبض واحد منهما فهذا محرم وهو بيع الدين بالدين، وهذا يحصل كثيرًا عند استيراد بضائع من الخارج.


ومما حرمته الشريعة:

ما ثبت في البخاري من حديث أبي مسعود البدري –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن.

فلا يجوز بيع الكلاب ولا يجوز شراؤها، فاحذروا من أمثال هذه البيوع المحرمة.


ومن البيوع المحرمة:

ما ثبت في البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- قال: نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.


كل هذه الأربعة وأمثالها من المحرمات لا يجوز بيعها في الشريعة، فكل ما كان محرمًا لم يجز بيعه في شريعة محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم-.


اللهم يا من لا إله إلا أنت، اللهم يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم منّ علينا بالرزق الحلال، المطعم الحلال، المشرب الحلال، يا أرحم الراحمين.


أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:


فإن البيع والشراء المخالف لشريعة محمد بن عبد الله –صلى الله عليه وسلم- يجعل المال حرامًا، من باع واشترى بيعًا محرمًا فإن ماله حرام.


وإذا كان المال حرامًا فإن عقوبته عظيمة في الدنيا، وفي الآخرة أشد، أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول».


وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب ..، يا رب..، ومشربه حرام، ومطعمه حرام، وغُذي بالحرام، فأنّا يُستجاب لذلك؟!


إن شُؤم المال الحرام أنه سبب عظيم لعدم إجابة الدعوات، ولا تحقيق الرغبات، كم تنزل بنا من المدلهمات، والحاجات العظيمات، ثم نرفع الأكف لرب البريات، نسأله كشف الضرّ، فلا تستجاب الدعوات، وكله بسبب أكل الأموال الحرام –عافاني الله وإياكم-.


ما أكثر المسلمين الذي قد غذّى بدنه بالحرام، وغذّى بدن أبنائه بالحرام.

يا إخوتاه، إن الدنيا سريعة الزوال، وعجلة الذهاب، أيامها قصيرة، كل يوم يذهب منها يُدنينا إلى الآخرة.


كم أعمارنا؟ ما أسرع ذهاب الأعمار، لنعتبر ونتق الله في الأموال، ولنعلم أننا بين يد الله موقوفون.

وأؤكد على ما سبق ذكره: إن العبرة في المال بالبركة لا بالكثرة، إذا استشعرت هذا علمت أن البيع المحرم ضار في الدنيا قبل الآخرة.


أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- نهى عن الحلف عند البيع والشراء، قال: «الحلف منفقة للسلعة،ممحقة للبركة »، نعم، من يبيع وهو يحلف ولو كان صادقًا تذهب بضاعته، لكن تذهب البركة –عافاني الله وإياكم-.


اللهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم يا من لا إله إلا أنت، اللهم يا رحمن يا رحيم، اللهم يا مجيب الدعوات ومحقق الرغبات، اللهم إنا نعوذ بك من المال الحرام، اللهم طهّر أبداننا وأبدان أولادنا وأحبابنا من المال الحرام يا رب العالمين، اللهم أعذنا من المال الحرام، اللهم اجعل شرابنا وطعامنا وبيعنا وشراءنا حلالًا مرضيًا لك يا أرحم الراحمين، اللهم يا مولانا، اللهم يا من لا إله إلا أنت، اللهم ارحمنا يا أرحم الراحمين، الله إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
 
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
 
 
table_sun_
جديد المقالات
 
جديد المقالات
من حجة الوداع - منبر الجمعة
 
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 17282
بالامس : 79169
لهذا الأسبوع : 506627
لهذا الشهر : 1476411
لهذه السنة : 18614676
منذ البدء : 173792719
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 164052
الامس : 407196
الاسبوع: 1914639
الشهر : 7062109
من البداية: 204270912
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2382321
[يتصفح الموقع حالياً ]
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل الموجودين