hissro ما الرد على من يقول إن الاستغاثة مصطلح أطلقه السلفيون، وأنه هو التوسل؟ وما الرد على من يقول: بأن التوسل بجاه النبي جائز؟ - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

405

ما الرد على من يقول إن الاستغاثة مصطلح أطلقه السلفيون، وأنه هو التوسل؟ وما الرد على من يقول: بأن التوسل بجاه النبي جائز؟

table_sun_
عرض المادة
 
د.عبدالعزيز بن ريس الريس


يقول السائل: ما الرد على من يقول إن الاستغاثة مصطلح أطلقه السلفيون، وأنه هو التوسل؟ وما الرد على من يقول: بأن التوسل بجاه النبي جائز؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إنه بعيدًا عن هذه المسميات ينبغي أن تُعرَف أصول، أصول دل عليها كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليها سلف هذه الأمة.

ومن هذه الأصول: أن العبادة خاصة بالله سبحانه، كما قال سبحانه: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:23].

وقال سبحانه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } [آل عمران:64].

فإذا ثبت أن العبادة خاصة بالله، فصرفها لغير الله شرك أكبر، وهذا هو الأصل الثاني.

ويدل لذلك قوله سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163].

وقوله سبحانه: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117].

وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:13-14]، سمى دعاءهم شركًا؛ لأن الدعاء عبادة خاصة بالله.

وكذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162]، هذه كلها عبادات خاصة بالله سبحانه.

فإذًا صرف العبادات لغير الله شرك أكبر، هذان أصلان مهمان.

إذا عُرِف هذان الأصلان، وضُبِطَا، لم يهمنا كثيرًا بعد ذلك الاصطلاحات، وإنما نعرِف أن العبادة خاصة بالله، وأن صرفها لغير الله شرك أكبر.

الأصل الثالث: أن كل ما يحب الله أن يُفعَل فهو عبادة، فلو سألت أيَّ أحدٍ كيف تتعبد لله؟ وكيف تكون متعبدًا لله؟ قال: بالذبح في الأضاحي، والتقرب لله بالذبح، والتقرب لله بالدعاء، والتقرب لله بالصلاة، وبالاستغاثة، إلى غير ذلك.

فيقال: بما أن هذا معروف بين المسلمين بدلائل الكتاب والسنة بأنه عبادة، والمسلمون متواردون على ذلك ومجمعون عليه من العوام والعلماء، فإذًا، هذا الذي ثبت أنه عبادة، فصرفه لغير الله شرك أكبر.

إذا فهمت هذه الأصول الثلاثة يقال بعد ذلك جوابًا على السؤال، وأؤكد أن الاصطلاحات لا تهم، المهم حقيقة الأمر، وما يراد منه، فإن طريقة أهل البدع أنهم يعمدون إلى المتشابه من الكلام، وقد ذكر هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مقدمة الرد على الزنادقة والجهمية.

وسبب أنهم يعمدون إلى المتشابه من الكلام ليزيغوا الناس ويضلوهم.

ففي السؤال قال: ما الرد على من يقول إن الاستغاثة مصطلح أطلقه السلفيون؟

يقال: هذا كلام مجمل، هل المراد بالاستغاثة؟ الاستغاثة لفظ جاء في القرآن، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ} [القصص:15]، أي: الدعاء في حال الكرب، أو المراد أن دعاء غير الله -عز وجل- دعاء مكروب، أن هذا عبادة، وأن صرفه لغير الله شرك أكبر، إذا كان هذا المعنى فهذا حق دل عليه القرآن والسنة، لما تقدم ذكره لأنه عبادة، كما قال سبحانه: {ذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال:9].

فالاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، في أمور خاصة بالله، هذا شرك أكبر عافاني الله وإياكم.

فالقول بأن السلفيين اصطلحوا فهذا خطأ، وإنما يمرون مثل هذا بالألفاظ المجملة.

وقولهم: إنه هو التوسل، أي: أن التوسل الذي أمر الله به في القرآن أمر الله به في القرآن هو الاستغاثة.

يقال: هذا أيضًا مجمل، أهل البدع ودعاة الشرك يريدون بالتوسل صرف العبادة لغير الله، وهذا من الباطل، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:35]، قالوا: أي: اصرفوا العبادات لغير الله، ادعوا غير الله، استغيثوا بغير الله، اطلبوا المدد من غير الله، وهذا من الباطل ولا شك؛ لأن الله ذكر التوسل في القرآن في موضعين، في الآية السابقة، وفي قوله -عز وجل-: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء:57].

والمراد بالتوسل هنا: أي: عبادة الله لا عبادة غيره؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا، وقد تقدم في القرآن، وقد تقدم أن العبادة خاصة بالله، وأن صرفها لغير الله شرك، وأن العبادات معروفة بالدعاء وغير ذلك مما تقدم ذكره، والقرآن يفسر بعضه بعضًا.

فإذًا المراد بالتوسل أي: التعبد لله، لا صرف العبادات للمخلوقين؛ فإن صرف العبادات للمخلوقين شرك، على ما تقدم بيانه.

أما قوله: وما الرد على من يقول بأن التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم جائز؟

يقال الرد على ذلك: إن التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عبادة.

إذا قال القائل: اللهم إني أسألك بجاه محمد صلى الله عليه وسلم أن تغفر لي.

يقال: الدعاء عبادة، فإذا ثبت أن الدعاء عبادة، فالعبادات مبناها على التوقيف والإتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن تعبد الله بخلاف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم فقد وقع في البدعة.

والنبي صلى الله عليه وسلم، ثم صحابته ما كانوا يتوسلون بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، وكل حديث جاء في التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، ودونكم كتب أهل العلم وكتب أهل الحديث موجودة ومعروفة، فكل ما ينسب فهو كذب وبهتان، لذلك: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت.

فإذا تبين أنه لم يثبت، فإنه لا يصح التعبد به، ولو كان مرادًا شرعًا لكان أسبق الناس إليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم، فلما لم يفعلوه، ولم تدعُ الشريعة إليه دل على أن فعله بدعة.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما علمنا، وأن يجعلنا جميعًا دعاة للتوحيد والسنة، وأن يميتنا على ذلك، وجزاكم الله خيرًا.


   طباعة 
240 زائر
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
   
 
table_sun_
جديد المواد
   
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 55651
بالامس : 54020
لهذا الأسبوع : 248240
لهذا الشهر : 1194556
لهذه السنة : 10413343
منذ البدء : 165583091
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 202421
الامس : 382047
الاسبوع: 1656252
الشهر : 6780254
من البداية: 196061284
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2336263
[يتصفح الموقع حالياً ]
الاعضاء :0الزوار :
تفاصيل الموجودين