لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

لبَّيْكَ أبا الحسنِ لبيكَ !!
القسم :أبو عائشة محمود صدقي



بتاريخ : 01-09-2018 05:46
عدد الزيارات : 668


لبَّيْكَ أبا الحسنِ لبيكَ !!



" لولا لجامُ الشريعةِ على لساني لأخبرتُكم بما يكونُ في غدٍ وبعدَ غدٍ إلى يومِ القيامةِ".


هذا جزءٌ مِن الكفرِ المنسوبِ إلى أبي الحسن الشاذليِّ، قُطبِ الصوفيةِ العظيمِ، وإياك أن تظنَّ أنَّ هذا مما يُروى عن عوامِهم فحسب، وإنما هذا ثابتٌ - أيضًا - عن علمائهم، ومنهم شيخُ الجامعِ الأزهرِ الأسبقِ، الدكتورُ عبد الحليمِ محمود، في كتابِه " المدرسةُ الشاذليةُ الحديثةُ وإمامُها أبو الحسن الشاذلي" !


منذُ أيامٍ خَلَت وأنا أرى المركباتِ بجميعِ أحجامِها وفئاتِها تحملُ وفودَ الحُجَّاجِ، مُتَّجهةً صَوْبَ مدينةِ "مَرْسَى عَلَم "عَبٍرَ مدينةِ" ادفو"، والأخيرةُ بلدتي كما لا أحتاجُ إلى أن أُوضِّحَ، والأولى قريبٌ منها قَبْرُ القطبِ الكبيرِ كما هو معروفٌ، ولكن قبلَ أن يتبادرَ إلى ذهنِكَ أنَّ بالمدينةِ طريقًا بريًّا أو بحريًّا إلى بيتِ اللهِ الحرامِ - أقولُ لك: إنَّما يحجُّ هؤلاءِ إلى حيثُ قُبِرَ سيدُهم العظيمُ!


في الوقتِ الذي يقفُ فيه المسلمون في هذا اليومِ المباركِ بجبلِ عرفةَ - يقفُ المتصوفةُ بجبلِ "حُميثرةَ" حيثُ كان يتعبَّدُ قطبُهم، والرجلُ كما تعرفُ - أو لا تعرفُ - كان مُولعًا بالجبالِ، وقد ذكر الدكتور عبد الحليم محمود جبلًا بـ "تونس الخضراء" كان يتعبَّدُ فيه الرجلُ أيضا، وهو جبلُ "زغوان" !


إنَّ مِن المشهورِ عند العوامِ في بلدتِنا - وربَّما في غيرِها - أنَّ سبعَ حجَّاتٍ إلى قبرِ أبي الحسنِ في مثلِ هذا التوقيتِ تعدلُ حجةً إلى بيتِ اللهِ الحرامِ، وهذا الذي سأرويه لك في الفقرةِ التاليةِ يُثبتُ أنَّ الأمرَ مُشتهرٌ جدًا، وأنَّه معلومٌ من طريقتِهم بالضرورةِ.


قبل نحوِ ستةَ عشرَ عامًا - تقريبًا - التقت القناةُ الثانيةُ بالتلفزيون المصريِّ مع الشيخِ حسن الشنَّاوي - شيخِ شيوخِ الطرقِ الصوفيةِ آنذاك - وكان أن سأله مُقدِّمُ البرنامجِ: " هل يُعقلُ يا فضيلةَ الشيخِ أن يعتقدَ الناسُ في بلدةٍ يُقالُ لها ادفو بصعيدِ مصرَ، أنَّ الذي يذهبُ إلى زيارةِ مقامِ أبي الحسنِ الشاذليِّ سبعَ مراتٍ كأنَّما قد أدَّى حجة ؟! "، والحقُّ أنَّ ذاكرتي لم تحتفظْ بإجابةِ الشيخِ، وكلُّ الذي أجدُه فيها أنَّه راغَ كما تروغُ الثعالبُ، وهل يملكُ هؤلاءِ الشيوخُ إلا هذا !!


مَن للعوامِ المساكينِ الذين يُقالُ لهم - كما جاء في كتابِ شيخِ الأزهرِ الأسبقِ - إنَّ الشاذليَّ قد كلَّمَ اللهَ على جبلِ "زغوان"، وقال له ربُّه: " يا عليُّ، اهبطْ إلى الناسِ ينتفعوا بكَ" ؟!


ومَن لهم وشيخُ الأزهرِ الأسبقِ يقولُ لهم إنَّه قد التقى الخضرَ - عليه السلامُ - في صحراءِ "عيذاب"، وقال له الخضرُ : " يا أبا الحسن، أصحبَك اللهُ اللطفَ الجميلَ، وكان لك صاحباً في المقام والرحيلِ" ؟!


وكيف السبيلُ إلى هدايتِهم، والدكتورُ يقولُ في كتابِه إنَّ اللهَ - تبارك وتعالى - قد زادَ المدينةَ النبويةَ تشريفًا وتعظيمًا حين زارها الشاذليُّ، وإنَّه قد وقف على بابِ المسجدِ من أولِ النهارِ حتى منتصفِه، عاريَ الرأسِ، حافيَ القدمين، يستأذنُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- في الدخولِ لزيارتِه، ولم يدخلْ حتى سمعَ النداءَ من داخلِ الروضةِ الشريفةِ: "يا عليُّ، ادخلْ" ؟!! [ يا مُثبِّتَ العقلِ والدينِ !]


الحقُّ أن لا أحدَ يملكُ وقتًا يهبُه لتعليمِ هؤلاءِ المساكينِ؛ لأنَّ طلبةَ العلمِ - زادهم اللهُ علمًا - إنما يبذلون أوقاتَهم ( السمينةَ ) في ما هو أولى مِن دعوةِ الناسِ إلى التوحيدِ ونبذِ الشركِ، وإن تسألْني عنه أقلْ لك: انظر إلى صفحاتِهم ودروسِهم وأنت تعرفُ ما يشغلُهم.


لقد كان الشيخُ الجليلُ محمد حامد الفقي يقفُ على المنبرِ ويقولُ: " كفرتُ بالبدويِّ"، وكان الشيخُ البليغُ المجاهدُ - بحقٍ - عبد الرحمن الوكيل يفري أديمَ أولئك المشركين على صفحاتِ الجرائدِ والمجلات، وعلماؤنا في الرياضِ - كما حدَّثني أحدُ الإخوةِ - لا يكفُّون عن دعوةِ الناسِ للتوحيد رغم أنَّها تكادُ تخلو من الشركِ، فما بالُ مَن اكتظَّت بلادُهم بالشركِ !!


نحتاجُ دائما إلى دعوةِ الناسِ إلى التوحيدِ، وأن نردِّدَ مع الصادقين: كفرنا بالبدويِّ .. كفرنا بالشاذليِّ .. كفرنا بكلِّ طاغوتٍ يُعبدُ من دون اللهِ ، وبدا بيننا وبينكم - يا أهلَ الزَّيْغِ والضلالِ - العداوةُ والبغضاءُ حتى تؤمنوا باللهِ وحدَه لا شريك له، ولا ربَّ سواه.


لقد أمرَ الشاذليُّ - كما يروون عنه - تلميذَه أبا العباسٍ المرسيَّ أن يُحضرَ معه فأسًا ومَقْطَفًا حين كانا في طريقهما إلى الحجِّ سنةَ 656 هـ، وحين سأله عن السرِّ، قال: " عند حميثرة سوف ترى"، وقد مات الشاذليُّ فدفنه أبو العباسِ في القبرِ الذي حفره مُستخدمًا الفأسَ والمَقْطَفَ [يا سلام !!]


بقيَ أن أُخبرَك أنَّه حين مات الشاذليُّ قال أبو العباسِ بعد أن دفنَه: "اليومَ مات الشيخُ أبو الحسن الشاذليُّ ودُفِن بحميثرةَ فَغُفِرَ لمَن دُفِنَ اليومَ مِن المسلمين في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها تعظيمًا وإكرامًا له" [معلومٌ .. معلومٌ !]


ويرحمُ اللهُ المنفلوطيُّ لقولِه: أيُّ عينٍ يجملُ بها أن تستبقيَ في محاجرِها قطرةً واحدةً من الدمعِ فلا ترقيها أمامَ هذا المنظرِ المؤلمِ المُحزنِ، منظرِ أولئك المسلمين وهم رُكَّعٌ سُجَّدٌ على أعتابِ قبرٍ ربَّما كان بينهم مَن هو خيرٌ مِن ساكنِه في حياتِه، فأحرى أن يكونَ كذلك بعد مماتِه!


أيُّ قلبٍ يستطيعُ أن يستقرَّ بين جنبي صاحبِه ساعةً واحدةً، فلا يطيرُ جَزَعًا حين يرى المسلمين أصحابَ دينِ التوحيدِ أكثرَ مِن المشركين إشراكًا بالله، وأوسعَ منهم دائرةً في تعدُّدِ الآلهةِ وكثرةِ المعبوداتِ !


لمَ ينقمُ المسلمون التثليثَ من المشركين ؟!


وأتوقفُ هنا عن النقلِ، وأرجوك أن تقرأ مقالةَ الأستاذِ المنفلوطيِّ في كتابِه " النظرات"، وقد نقلها الشيخُ ربيعُ المدخليُّ - حفظه اللهُ ورعاه - كاملةً في كتابِه " دحر افتراءاتِ أهلِ الزيغِ والارتيابِ عن دعوةِ الإمامِ محمد بن عبد الوهَّاب"، وإلى لقاءٍ عساهُ يكونُ قريبًا في ذاتِ الموضوعِ.