لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

المختصر في أحكام المطر
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 04-12-2014 02:32
عدد الزيارات : 2467
الشيخ : د. عبد العزيز بن ريس الريس


                             المختصر في أحكام المطر

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 

{ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي رسول الله وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة.

إن نزول الأمطار رحمة وفضل من الله {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} لذا استحب أن يقال بعد نزول المطر ( مطرنا بفضل الله ورحمته )

ويتعلق بنزول المطر أحكام شرعية:

الحكم الأول/ بستحب أن يقال عن نزول المطر " اللهم صيبا نافعاً " أي صبة مطر لا ضرر فيها ولا هدم . قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا رأى المطر، قال: «اللهم صيبا نافعا» أخرجه البخاري

وأن يقال " مطرنا بفضل الله ورحمته " قال زيد بن خالد الجهني : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب " متفق عليه

ويستحب أن يقال عند سماع الرعد سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثبت في موطأ مالك عن عبد الله بن الزبير، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته .

الحكم الثاني/ يستحب الدعاء عند نزول المطر فإنه من مواضع الاستجابة، ثبت في سنن سعيد بن منصور عن عطاء : ثلاث خلال تفتح فيهن أبواب السماء فاغتنموا الدعاء فيهن: عند نزول المطر وعند التقاء الرجفين- أي عند جهاد الكفار- وعند الأذان .صححه الحافظ ابن حجر

الحكم الثالث/ الجمع لأجل المطر: إن الجمع في المطر مباح وجائز ثبت عند عبدالرزاق عن ابن عمر وليس مستحبًا – كما هو الشائع عند علماء المذاهب الأربعة- ثم الجمع في المطر لعلة وهي المشقة كابتلال الثياب أو أن يحصل للناس زلقٌ عند المطر لذا قال ابن عباس " أراد ألا يحرج أمته " أخرجه مسلم

والجمع في المطر يكون لمن صلى في المسجد كما فعله ابن عمر وغيره، ولا يكون لمن صلى في غيره.

ويكون جمع تقديم لا تأخير بالإجماع . قاله ابن تيمية

ويشترط للجمع على أصح أقوال أهل العلم أن يستمر حتى ابتداء الصلاة الثانية .

الحكم الرابع/ استحباب صلاة الاستسقاء عند الجدب فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، وقالت عائشة: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فخرج لصلاة الاستسقاء. أخرجه أبو داود وقال إسناده جيد .

وليس هذا الحكم خاصًا بأهل البلد – كما يظن بعضهم – بل مستحب حتى للمقيمين والوافدين .

الحكم الخامس/ يستحب أن يخرج ثيابه ومتاعه الذي لا يضره الماء ليصيبه بركة المطر عند أول نزوله، قال ابن أبي مليكة أن ابن عباس كان إذا أمطرت السماء يقول: يا جارية أخرجي سَرجي وأخرجي ثيابي. ويقول: (ونزلنا من السماء ماء مباركا )

الحكم السادس/ أن من أعظم أسباب قلة المطر الذنوب قال تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا }  وقال {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }

وليس لازم وجود النعم للإنسان ومنها المطر رضا الله بل قد يكون استدراجا وغير ذلك . قال تعالى { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

 


الخطبة الثانية/

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ............. أما بعد:

فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" خمس لا يعلمها إلا الله – وذكر منها نزول المطر – فعلم نزول المطر خاص بالله .

ومما يجب على أصحاب الأرصاد الجوية ألا يجزموا بأن المطر سيحصل في يوم كذا وكذا. فإن هذا خاص بالله وإنما يذكره ظنًا ورجاء من الله ، وكم ظنوا أنه سيحصل في يوم كذا ولم يحصل .

واعلموا أن من أعظم بركة المطر أن تنبت الأرض قال أبو هريرة :" ليسَ السَّنَةُ بألا تُمطروا ولكن السنة بأن تمطروا ثم تمطروا ولا تُنْبِتُ الأرض شيئاً "

أسأل الله أن يجعل ما من به علينا من مطر رحمة على العباد والبلاد

اللهم أنبت الأرض اللهم أنبت الأرض

اللهم أوزعنا على شكر نعمتك اللهم أوزعنا على شكر نعمتك

اللهم أحينا على التوحيد والسنة وأمتنا على ذلك

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله