خطبة جمعة استسقاء
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادي له وأشهد ألا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا ...اما بعد
خطبة أرجو من الله عزوجل أن تكون من القلب وأرجو من الله أن تصل للقلب ، إنها دعوة للتأمل في حالنا وواقعنا الذي نعيشه ، دعوة للإحساس بعقوبات الله عزوجل التي تتساقط علينا من هنا ومن هناك ، زلازل ، أمراض وبائية ،انفلونزا الطيور ، انفلوانزا الخنازير ، حروب وقتل ، قلة في البركة ، فساد في الذرية ، ضيق في المعيشة ، غلاء في الأسعار ، قحط وجدب أتى على الأخضر واليابس ، مات الشجر ، وغارت الآبار ، وضاق الناس بمواشيهم ، ثم يأتي بعد ذلك الجهال بسنن الله ليفسروا سبب العقوبات بتأثير الطبيعة ، وضعف القشرة الأرضية ، والعدوى والأزمات المالية والعرض والطلب ، والإحتكار .
فهل غيبت العقول أم غابت بمشيئتها أم هو قول الله عزوجل ( كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون ) أم قول الشاعر ( مالجرح بميت إيلام ) حتى مات منا كل شعور فلا نحس بعذاب الله وعقوباته .
أيها المسلمون وعقوبة الجدب والقحط قد ألمت بنا منذ سنين ، أتت على كل شئ ، وحال الناس مع هذه العقوبة إلا من رحم الله هو عدم المبالاة ، و الجاهل بقدرة الله عزوجل ينظر إلى ماحوله فيقول الطعام متيسر والعلف موجود والماء يخرج من الأرض بسهولة فلماذا الإستسقاء ، ولذلك تجد هذا الصنف من الناس لا يصلي الإستسقاء ولا يستغفر الله ولا يرفع أكفه بالدعاء وكأنه قد غاب عنه قول الله عزوجل ( أفرأيتم إن أصبح مأوكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين ) وقول الله عزوجل ( أفرأيتم الماء الذي تشربون 5 ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون 5 لو نشاء جعلنه أجاجاً فلولا تشكرون ) .
أيها المسلمون إن الإصرار على الذنوب طريق لسيل من العقوبات (وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرحعون ) ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب 5 ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
وفي الحديث (ولا نقص قوم المكيال إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان،وما منع قوم زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القَطْر من السماء، ولولا البهائم لميمطروا)
فالذنوب ومنها منع الزكاة ونقص المكيال سبب لنزول عقوبة الله عزوجل وأعمالنا ياعباد الله تعج بالذنوب ، سرقة للأموال العامة والخاصة (ومنهاأخذ تعويضات البرد بدون وجه حق) ، تعامل بالربا ، غش وتدليس ، كذب وزور وبهتان ، حسد وغيبة ونميمة ، ظلم قال أبو هريرة : (إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم)، وقال مجاهد رحمه الله: ( إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر، تقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم)
أيها المسلمون والإقلاع عن الذنوب والتوبة إلى الله عزوجل والقيام بأوامره سبب لقبول الدعاء ورفع العقوبات وحلول البركة ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) ( وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) .
عباد الله ومن التوبة إلى الله التوبة من التفريط في فرائض الله عزوجل ، ولابد للمسلم كذلك من أن يبذل الأسباب التي تقرب إلى الله عزوجل وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة وخاصة الصدقة والإنفاق على المحتاجين وتفريج كرب المسلمين ، واستعموا إلى هذه القصة من القصص النبوي لتعلموا فضل الصدقة وكيف أن الله عزوجل يجعلها سبب لكشف الكرب إذا شاء سبحانه ففي الحديث عنأبي هريرةرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(بينا رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حَرّة ، فإذا شَرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبّع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ، ما اسمك ؟ ، قال : فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له : يا عبد الله ، لم تسألني عن اسمي ؟ ، فقال : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ، يقول : اسق حديقة فلان - لاسمك - ، فما تصنع فيها ؟ ، قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه) رواه مسلم.
أيها المسلمون وعليكم بالاستغفار واللجوء إليه بالدعاء في خشوع وتضرع وانكسار واضطرار ، فالإستغفار من أسباب نزول الغيث من السماء والإمداد بالأموال والبنين وجريان الأنهار والبركة ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ماتذكرون ) وقد قال نوح عليه الصلاة والسلام: ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) وقال هود عليهالصلاة والسلام: ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ).
أيها المسلمون لقد مرت بنا سنون بلا مطر وقد ينزل بعض المطر ولكن بلا آثر ولا بركة ، والمطر نعمة من أعظم نعم الله عزوجل ، وكم في نفوسكم من الشوق لرؤية رحمة الله عزوجل ، وكم في المطر من الخير إذا بارك الله عزوجل فيه ، ، متاع إلى حين ، وتوسيع على الناس ، وكثرة للماء الذي هو أصل الحياة ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) ، حياة للسائمة ودواب الأرض ، نضرة وأنس للنفوس .
فتوبوا إلى الله من الذنوب ومن التقصير في الطاعات وأكثروا من النوافل وألظوا بالإستغفار ,واحذروا من موانع إجابة الدعاء ( العبد يرفع يديه للسماء ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأن يستجاب له ) ( ياسعد أطب مطعمك تستجاب دعوتك ) وألحوا في الدعاء ,واحضروا قلوبكم مع ألسنتكم ( إن الله لايستجيب الدعاء من قلب غافل لاه ) ، وأروا الله عزوجل من أنفسكم الصدق والإقبال لعل الله أن يبدل الحال ويجعل عامنا هذا عام خير وبركة وخصب وسعة علينا وعلى جميع المسلمين .
أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.