بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأخوة الزوار - وفقهم الله لهداه -
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ................. أما بعد،،
فإن الله حمّل بني الإنسان أمانة كبيرة كما قال تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً )
وأعظم الأمة أمانة الدين ، وواجب المرسلين تبليغه كما جاءهم من الله كما قال تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) وإمام المرسلين لا يخرج عما أذن الله له من الدين كما قال تعالى ( إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) فهو داعية إلى الله لا إلى نفسه ، وبإذن الله لا من تلقاء نفسه .
والدين الإسلامي قد كمل بتكميل الله له كما قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)
وعليه فكل ما غُير في الدين الإسلامي فهو مخالف له، وينقصه بحسبه ، فميزان كل ما يتدين به الناس صحة وفساداً هو الدين الأول والعتيق الذي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما أخرج الدارمي عن ابن مسعود أنه قال: ألا وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ وَالْبِدَعَ وَعَلَيْكُمْ بِالْعَتِيقِ، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال: إذا رأيتم المحدث فعليكم بالأمر الأول. وأخرج الهروي في ذم الكلام عن معاذ بن جبل أنه قال: إياك والبدع والتبدع والتنطع وعليك بالأمر العتيق .
ونحن اليوم في عصر كثر اغترار الناس فيه بالبدع والمحدثات باسم مصطلحات مستحدثة أو شرعية استخدمت في غير محلها مثل ( التنوير، والمعاصرة ، والوسطية، والتجديد ، والتيسير، .. وغيرها).
ولا يجوز أن يُتَوهم أن معنى الثبات على الأمر الأول والعتيق ترك التجديد، أو التحديث في الوسائل، والتيسير وفق الضوابط الشرعية.
كما لا يجوز بالمقابل الغلو في التجديد والمعاصرة والتيسير حتى تغير معالم الشريعة ومسلماته تمييعاً وتسهيلاً، ليوجِدَ هذا الغلو إسلاماً يساير رغبات الجماهير أو إسلاماً أمريكياً كما يقال.
ولقد تتداعى اليوم دعاة الباطل من ليبراليين وعلمانيين ، وسايرهم على ذلك - للأسف - جملة ممن يسمون بالدعاة الإسلاميين؛ تداعوا جميعاً لهدم مسلمات الإسلام وثوابته، فذموا الدعوة إلى التوحيد (إفراد الله بالعبادة) والسنة، وهونوا من خطر الشرك والبدعة، وحصروا عداء الكفار في الحربيين، وجوزوا تهنئتهم بأعيادهم الكفرية، ونادوا بأنظمة الكفر كالديمقراطية، وأعرضوا عن أحكام الشريعة النبوية، وأحلوا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأجمع السلف على تحريمه كالربا والمعازف، وزادوا الأمر سوءاً بأن لبسوا ذلك كله لباس الإسلام وسموها إسلامية فضلوا وأضلوا.
إلى ما هنالك مما يطول شرحه وبيانه لك.
فلهذا وذاك كان هذا الموقع (الإسلام العتيق) محاولة لتثبيت المسلمات والثوابت الدينية، وليقوم بجزء من الواجب الكفائي العظيم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جهاداً في سبيل الله، وليكون درعاً لأوليائه، وردعاً لأعدائه.
وليس هذا الموقع موقعاً شخصياً لأحد، بل هو موقع كل سلفي سائر على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
أسأل الله أن يجعله منارة للهدى، وحرباً على أهل الهوى، وأن يرفع به راية التوحيد والسنة ويقمع به راية الشرك والبدعة، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.